فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 256

وَقيعانِها كأَنّهُ حَبُّ فُلْفُلِ (1)

كأَني غَداةَ البَينِ يومَ تَحَمّلوا

لدى سَمُراتِ الحيّ ناقفُ حَنظَلِ (2)

وقوفًا بها صَحبي عَليّ مَطيَّهم

يقولونَ: لا تهلِك أَسى وتَجَمَّلِ (3)

وَإنَّ شِفائي عَبرةٌ إن سفحتها

وَهلْ عندَ رسمٍ دارسٍ من مُعوَّلِ (4)

كدينك من أم الحُويرثِ قبلَها

وَجارتِها أمِّ الربابِ بمأَسلِ

ففاضتْ دموعُ العينِ منّي صَبابَةً

على النحرِ حتى بلَّ دَمعيَ مِحمَلي (5)

... إن الطلل بوصفه مكانا لا قيمة له إن كان محايدًا، ولكنه ليس كذلك عند امرئ القيس، إذ يمثل مثيرًا له دلالته العاطفية والوجودية، وإذا كان للمكان وجهان ـ كما يرى أدونيس ـ وجه يجذب ووجه يخيف فإن الطلل يمثل الوجه المخيف لأن الشاعر يرى الأشياء تتهدم وتغيب ومن ثم تتدخل قوة الدهر « القوة الخارقة التي لا تمكن مقاومتها تأخذ كل شيء وتغير كل شيء، وأمام هذه القوة يحس الشاعر الجاهلي أنه عاجز ولا حيلة له . إنها ليست قوة الموت، بل قوة الحركة الأفقية التي تندرج في تيارها ظاهرة الغياب - غياب الحبيبة والأهل والقبيلة، إنه شيء خفي يأتي من الخلف مفاجئا لايغلب، ومجيئه حتمي الآن أو غدا أو بعد هنيهة . هذه القوة ليست ظاهرة عابرة وإنما هي نمط الحياة » (6) .

(1) ـ الآرام: جمع رئم الظبي الخالص البياض، العرصات: جمع عرصة: فناء الدار .

(2) ـ ... تحملوا: ارتحلوا، سمرات: جمع سمرة: نوع من الشجر، نقف الحنظل: شقه واستخرج حبه، وناقف الحنظل ينهمر دمعه لشدة حرارته .

(3) ـ وقوفا علي: أي واقفين لأجلي، المطي: ماتمتطى وتركب .

(4) ـ ... عبرة: دمعة .

(5) ـ امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 8 ـ 9 . الصبابة: الشوق، وللمحمل: حمالة السيف .

(6) ـ ... ادونيس، مقدمة للشعر العربي، ص 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت