الصفحة 101 من 228

وأبياته فيها نوع من الغلو والمبالغة كما يرى الدكتور علي جواد الطاهر، إلا أنه قد يقترب من الحقيقة في قوله (1) :

أنا أشعر الفقهاء غير مدافعٍ

في العصر أو أنا أفقه الشعراءِ

شِعري إذا ما قُلتُ دوَّنَهُ الوَرَى

بالطبعِ، لا بتكَلُّفِ الإلقاءِ

كالصوت في قلل الجبال إذا علا

للسمعِ هاج تجاوب الأصداءِ

وقوة الشاعريةِ سمةٌ بارزة في الشعراء المجيدين، (إنما سمي الشاعر شاعرًا لأنّه يشعر بما لا يشعر به غيره) (2) .وأنّه يستطيع التعبير بالألفاظ عن ذلك الشعور، بما لا يستطيعه غيره. فإذا توسم أحد الفقهاء أو العلماء أو ممن سواهم في نفسه الشاعرية نراه يسرع ليفتخر بشاعريته، ويعلن للملأ أنه شاعر، فهذا فخر الدين المعالي وهو كما يقول العماد الأصفهاني (3) : (إمام خراسان، بل سيد علماء الزمان بحر من العلم لا ينزف، وحَبْرٌ له على أهل العصر بفضله الشرف: خصّه الله بالعلم الذي هو رأس المروءة، وارث النبوة، فآتاه الله من خزائن الكرم جوامع الكَلِم، وأضفى عليه؛ إذ وفَّقّهُ للإفادة مدارع النّعم، عالمٌ هو على التحقيق عالم، وكريمٌ تجمعت فيه المكارم، رُزِق من العلم أغزَرَه) (4) ،فها هو ذا يفخر بشاعريته، وقدرته الفذة على النظم قائل:

وأنا الذي تزهو الصنيعة بي

ويصوغُ عُرْف العُرْف من قبلي

ــــــــــــــــ

(1) الديوان1/ 43 - 44.وينظر: الخريدة - فارس 3/ 144.ووفيات الأعيان 1/ 152.وطبقات الأسنوي 1/ 110.والوافي بالوفيات 7/ 374.والغيث المسجم1/ 110.وشذرات الذهب 4/ 137والشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 116.ومقالت د. علي جواد الطاهر ص177.

(2) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده1/ 116.

(3) الخريدة - أصفهان 1/ 189. ... (4) نفسه 1/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت