وأمنح لها عذراء قد لبست
عليانَ منها أبهج الحُلَلِ
نظمًا أعار السِّحر رِقَّتَه
ونضا حلاوتَه على العَسَلِ
لنسيبِها من مدحِها حَسَدٌ
ولمدحِها حسدٌ من الغزلِ
سهُلَت ولكن من سهولتِها
أعيَتْ فحولَ السهلِ والجبلِ (1)
وقد أشاد العماد بن الشرف بشاعريته أثناء مدحه جمال الدين محمود بن عبد اللّطيف الخجندي قائلًا (2) :
فهاكَ قصيدةً دقّتْ ورقّتْ
وحاكتْ خَدِيَ الخود الرِّادحِ
مصوغُ قريحةٍ كالنّارِ تُملي
عليَّ النظمَ كالماءِ القراحِ
بلفظٍ رقّ مثل شمالِ ريحٍ
ومعنًى راقَ مثل شمولِ راحِ
وهذا أبو الفتح النطنزي يفخر بأنّه كثيرُ الحُسّاد؛ لأنّه كما يرى قد فاق أبناء الزمان فصاحةً بقوله (3) :
إذا قلت شعرًا أو كتبتُ رسالةً
تصاخبَ حُسّادي كما اصطخب البطُّ (4)
أُضاحكُ من لاقيتُ منهم حقارةً
وإن كان تحت البرثن المخلبُ السَّلطُ (5)
ــــــــــــــ
(1) العي: ضد البيان، أي صعب، لا يُهتدى إليه. ... (2) الخريدة - أصفهان 1/ 259.
(3) الخريدة - أصفهان1/ 192. ... (4) الصخب: الصياح الشديد.
(5) البرثن: البراثن من السباع والطير كالأصابع من الإنسان. المخلب: ظُفْر البُرْثُن.