سينظمني والعِزُّ قَدْحة قاذعٍ
فلولا ثقوب الشري ما انتظم اللَّطُّ
وقد فقت أبناء الزمان فصاحة
ولم يَخْطُ في أكناف عارضيَ الوخطُ
فالشاعرية ميدان المدح والهجاء والفخر، ولنا في أبي تمام والمتنبي ـ وغيرهما من شعراء العصر العباسي ـ مثالان على الاعتزاز بما يقول المفتخرون بشاعريتهم، إلا أن الأمر تجاوز الفخر الموضوعي الذي فيه شيء من القبول في القرن السادس للهجرة، إذ لم يتوقفوا عند الافتخار بشعرهم، بل غالوا في ذلك، وهم كما يرى الدكتور علي جواد الطاهر والدكتور محمد التونجي دون أبي تمام بمراتب، ولا يقاسون بالمتنبي أصلًا (1) .
ولعل الذي حدا بهم إلى هذا أنهم لم يستطيعوا المباهاة بعروبيتهم؛ لضياع مفهومها في ظل حكم عربي بالاسم، أعجمي بالفعل؛ لأنَّ المسيطرين على إدارة الدولة هم الفرس، أو الأتراك وغيرهم، فعكف الشعراء على الأشعار يُضفون عليها ألوانًا من الافتخار، وهم في كل معانيهم مقلدون غير مجددين .. ،ونراهم يفخرون بعلومهم ولهم الحق في ذلك؛ لأنّهم على حظ كبير منها، وفيهم من بلغ درجات في التخصص، ولكن الشاعر لا يستطيع أن يعتدل، وأن يعرض الأشياء كما هي، وإن كان الطغرائي قال ما لم يقله أحدٌ في عصره (2) :
أما العلوم فقد ظفرتُ ببغيتي
منها فما أحتاج أن أتعلما
وعرفتُ أسرار البلاغة كلَّها
علمًا أنار لي البهيمَ المُظلِما
ولنتذكر أنه كان (إمامًا في الكيمياء) مما جعله يقول:
ـــــــــــــــــ
(1) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 116.وحول الأدب في العصر السلجوقي ص148. ... (2) ديوانه ص366 - 367. وينظر: الخريدة - أصفهان1/ 124 - 125. والشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 116 - 117.