الصفحة 104 من 228

وورثتُ (هرمس) سرّ حكمته الذي

مازال ظنًّا في الغُيوب مُرَجَّما

وملكتُ مفتاح الكنوز بحكمةٍ

كشفت لي السرَّ الخفيَّ المُبهَما

لولا التّقِيَّةُ كُنتُ أُظْهِرُ مُعجزا

من حِكمَتِي يشفي القلوبَ من العَمى

أهوى التكرّمَ والتّظاهُرَ بالذي

عُلِّمتُه والعقلُ ينهَى عنهما

وقول الأوحد (أحمد بن برعش الهلالي الجرباذقاني) ،وكان كما وصفه العماد الأصفهاني: (أديبًا فاضلًا، بلغ درجة الأولياء) ،وشعره متين، يُفصح فيه عن رفعته، وفضله على أصحابه في مثل قوله (1) :

وكم صاحبٍ نالته مني رِفعَةٌ

وحظِّي الذي أدركتُ منه خمولُ

ومَن شمَّ وردًا يستفد منه نظرةً

ولكنّ حظَّ الوردِ مِنهُ ذُبولُ

والفخر لازمه من لوازم الصراع والغلبة، وقد عرف شعراء العجم ذلك، ومع ذلك نجدهم في فخرهم يسلكون مسلك القدماء في تفاخرهم بالإنسابِ والقبائل، وإنما هم يفخرون بالكرم والعلم، والقدرة على الجدل، وإفحام الغير. وربما كان مرجع هذا إلى نشاط الحياة العقلية، ومجالسها، وما يدور فيها من مناظرات ومناقشات (2) ، وهذا لا يعني أنهم لم يفخروا بأنسابهم، فالأبيوردي كما تقدم كان يفخر بأمويَّتِه، وجده معاوية، قائلًا (3) :

ونحن معاويون يرضى بنا الورى

ملوكًا وفينا من لؤيٍّ لواؤها

ـــــــــــــــــ

(1) الخريدة - أصفهان 1/ 327.

(2) ينظر الأدب العربي في إقليم خوارزم ص 109. ... (3) الديوان 1/ 586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت