الصفحة 75 من 228

الغزل:

لقد كانت قصائد الغزل كثيرة جدًا لدرجة أنه قلما نرى شاعرًا لم يدلِ بدلوه في مضمار الغزل. ولعل مرد ذلك إلى أنه لم يقل شاعر قصيدة إلا كان الغزل طريقه صادقًا كان هذا الشاعر، أو غير صادق، بل أكثرهم كان تقليديًا؛ لأنهم يريدون مجاراة العصر الذي هم فيه، وبضاعة هذا اللون رائجة، سواء أكان ذلك مطالع لمدح أو عتاب أو هجاء (1) أو لا. فالغزل في هذا العصر بناءًا على هذا: كلام إما ليس له جذور في نفس الشاعر، وهو الذي ورد في المطالع الشعرية كما أسلفنا، وإما له جذور آنية، كأن يلقَى الشاعر جارية حسناء، فيصف من محاسنها ما يرى، وإما أن يكون عاشقًا فعلًا، وتكون العاطفة هنا نابعة من القلب (2) .

والغزل يكاد يساوي المدح من حيث كثرة الشعر وغزارة المقطوعات، والقصائد التي قيلت فيه. وإن جميع الناظمين من شعراء محترفين، أو غير محترفين قلّما خلت ترجمة أحدهم من أبيات الغزل.

وعلى الرغم من أن معظم غزل القرن السادس هو مقدمات لقصائد المديح، إلا أننا نجد قصائد غزلية مستقلة بنفسها كقول الطغرائي (3) :

يا صاحبيَّ أعيناني على كَلَفي

بمن تُنازِعُني ليلي ولم أنَم (4)

كيف السبيل إليه وهو مُذ عَلَقَتْ

يد الحبالة صيدٌ لاذ بالحرم

ــــــــــــــــ

(1) ينظر حول الأدب العربي السلجوقي ص209.

(2) ينظر الشعر العراقي في القرن السادس الهجري ص124.

(3) القصيدة في ديوانه ص359 - 362.وينظر: الخريدة أصفهان 1/ 91. وقالها على وزن قول الشريف الرضي:

يا ليلة السفح إلا عُدْتِ ثانية

سقى زمانك هطّالٌ من الدِّيَمِ ... (الديوان2/ 722)

(4) الكَلَف: الأمر بما يَشقُّ، ولا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت