سِرْبٌ من الأُنس ركبنَ الغصون على
حِقْفِ النّقى وسَتَرْنَ الوردَ بالعَنَمِ
بخَلْنَ حتى بإهداء السلام لنا
والبخل فيهن محسوبٌ من الكرم
ورُحْنَ وهْنًا عن التجمير راشقة
قلوبَنا بنبالٍ حُلوةِ الألمِ
رمين بالجمرِ قلبي إذ جَمرن ولو
كَلّمتنا لَشَفَيْنَ الكَلْمَ بالكلِِم
وليلة السفح والركب الهجود ثنوا
على الأكُفِّ مثاني الجَدْل واللُّجُمِ
بتنا وباتَ الصِّبا وهنًا يغازِلُنا
وفَرشُنا الرّملُ رشّته يدُ الدِّيَمِ
وطبيعي أن تكون الحبيبة متمنّعة لقوله (1) :
يا قلب مالك تلتذ العناء فما
تنفكّ من شَجنٍ بادٍ ومُكتَتَمِ
طالبته فشكى عدمًا فقلتُ له
من فوهُ ملآنُ دُرًّا غير ذي عدمِ
ويكلّف هذا الحب (العميق) المحبين أنواعًا من الآلام، وكثيرًا من الأشجان، والهموم، حتى إن الشعراء يدعون الحبيبة إلى أن تقاسمهم المعاناة والهموم، علّها ترق لهم، يقول الطغرائي (2) :
أقولُ لنضوي وهي من شجَني خِلْوٌ
حنانَيْكِ (3) قد أدميتِ كلمي يا نضوُ
ــــــــــــ
(1) الديوان ص309 - 362. وينظر: الخريدة أصفهان1/ 92.
(2) الديوان ص410 - 411. وينظر: الخريدة1/ 93. ومعجم الأدباء 10/ 76.
(3) الحنان: الرحمة لقوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} (مريم:13)