الصفحة 77 من 228

تعالي أقاسمك الهمومَ لتعلمي

بأنّك مما تشتكي كبدي خلوُ

ولعل ما يُقال في أعلام الأمكنة يُقال في أعلام (الحبائب) التقليدية التي اكتسبت صيتا ومكانة في الشعر على مر الأيام، ولصلة صادقة وقعت لهن مع فلان، وفلان من الشعراء (1) ،فنجد أسماء، مثل: ليلى ولبنى وسُعدى ونُعم وأُمامه وأسماء .. ألخ من الأسماء. ومن السذاجة أن نبحث وراء هذه الأسماء عن حب صادق مثل قول أحمد بن محمد الغزالي (2) : طاب ليلي دون ليلى

سهرت عيني وناموا

وذوق شاعر العصر السلجوقي من الأوصاف الجسمية ذوق موروث عن الأسلاف، فهو يعيد ويكرر: وجهًا كالقمر أو كالشمس، وجيدًا كجيد الظباء، واثر العيون كأثر السيوف، وشعرًا طويلًا أسود، وخصرًا دقيقًا .. إلخ من الصفات، فهذا الفضل بن كاهويه يصف محبوبته بأنها (ظبية القاع) ،وقد امتلكت صفات الحُسن والحلاوة بقوله (3) :

يا ظبية القاع لولا طرفي الباكي

ما كنتِ واحدةً بالآلِ سُقْياكِ

ويا شبيهةَ سُعدى في لواحظها

أصميت قلبي بلحظٍ منك فتّاك

تالله قولي فتاةَ الحيِّ صادقةً

مَن الذي في دمِ العُشّاقِ أفتاكِ

لله دَرُّكِ ما أحلاكِ عاطِلةً

وإن يكُنْ حُسنُ لُطْفِ اللهِ حَلاّكِ

أعجبُ بوجهِك روضًا ضاق منظره

فاحتْ أزاهيرُه من طيبِ رَيَّاكِ

ــــــــــــ

(1) ينظر الشعر العربي في العراق وبلاد العجم2/ 99. ... (2) الخريدة خراسان 2/ 65.

(3) الخريدة أصفهان 1/ 138. وينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم2/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت