الصفحة 78 من 228

البدرُ وجهُك والظلماءُ فرعاكِ

والبانُ قدُّك والكُثبان ردفاك

يا من ولايتها بالحُسن ظاهرةٌ

ما كان أولاك بالحسنى لمولاك؟

دعوتِ قلبي إلى أمر فلَقّاكِ

لا تُسلميه إلى مكروهِ سَلْواكِ

ليس الفتوة أن تَلْقي بعذرك من

أضحى بصدقِ وفاءٍ منه يلقاكِ

فهذه هي عادة الشاعر المحب، أن يظهر وفاءه وإخلاصه لحبيبته، وقد يصل به الحال أن يكابد الحب، وكأنه اقترف ذنبًا، إلا أنه لا يرجع عن ذنبه، فيقول عزيز بن محمد الشملكي (1) :

احترق العالم في حُبّه

وأظلمَ الدَّهر على صبِّه

أمرض قلبي رشأٌ فاتنٌ

يزيدني العِلّةَ من طبِّه

إن كان ذنبي حُبَّهُ فاشهدوا

أني لا أرجع عن حُبِّه

وأحيانًا يؤدي الحب إلى الضعف والهزال، إلا أن العاشق فَرِح بهذه الحال، فهذا أبو الفضل المظفر يقول (2) :

وأنحلت مثل السلك جسمي لعلها

ستجعلني سلكًا لبعض القلائد

وله من قصيدة أخرى يصف بكاءه على فراق الأحبة بقوله (3) :

ـــــــــــــ

(1) الخريدة أصفهان 1/ 139.

(2) الخريدة أصفهان 1/ 156.

(3) نفسه 1/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت