الصفحة 79 من 228

أرى شغلَ جُلاسي بكأسٍ وخمرةٍ

وشغلي بفيضِ الدمعِ من بين جُلاسي

إذا ما أداروا الكأسَ عنّي صرفتُها

وقلتُ غنِّينا بالدموعِ عن الكاسِ

وله في سقمِ محبوبته، وهو يتمنى لو أنَ سقمها في أهلِه وماله وأولاده (1) :

حلفت بذلك الخد والثغر واللُّمَى

وذاك البنان الرطب والفاحم الجعدِ

لو أستطيعُ ذُدْتُ السقم عنها بمُهجَتي

وأحللتُه بالأهلِ والمال والولدِ

وكانت التقاليد القاسية تُحتِّم على المُحبِّين التشدد في كتمان الحب، وتحمل فراق المحبوبة، وعدم رؤيتها (2) ،فهذا الأديب الدوائي يعاني من حنينٍ قد نَغّصَ عيشه، ويكاد يُجَنُّ لفراقِ الحبيبة فيقول (3) :

حنيني إلى لُقياك نغَّص عيشي

ومَن غِبتَ عنه كيف لا يتجنَّنُ؟

وكل الذي لاقيتُ بعدك من أذًى

عليَّ إذا أبصرتُ وجهك هيِّنُ

وفي المعنى ذاته يقول فخر الدين مفتي الفريقين (4) :

أَ أحبائنا أما حياتي بعدكم

فموتٌ وأما شُرْبي فمنغَّصُ

وأسعد شيء في قلبي لأنه

لديكم وجسمي بالبعاد يخصص

ـــــــــــــ

(1) نفسه1/ 158 - 159. ... (2) مقالات (شعر العصر السلجوقي) ص175.

(3) الخريدة - أصفهان 1/ 185 - 186.

(4) الحسن بن الأديب محمد بن الحسن الوركاني، إمام خراسان، وسيد علماء الزمان، بحر من العلم - الخريدة أصفهان 1/ 189 - 196. والأنساب3/ 318. واللباب3/ 269.والوافي12/ 231. والنجوم الزاهرة5/ 365. وشذرات الذهب4/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت