وقول الأرجاني (1) :
نَقَّبُوهنّ خشية العشاق
أو لم تكف فتنة الأحداق
فعجيبٌ لو عشتُ بعد التنائي
وعزيزٌ لو مُتُّ قبل التلاقِ
وقد اتسمت أشعار الغزل باليسر والسهولة، فأصحابه لا يميلون لغرابة اللفظ، ولا لجزالة العبارة، فالغزل نجوى القلوب الهائمة، وشذا العواطف الرقيقة، فجديرٌ به أن يكون في غاية العذوبة والرقة (2) ،وخير مثال على ذلك قول عبد الله بن شاكر بن أبي المطهر المعداني (3) :
لفح وجدٍ تعرّضا
لفؤادي بذي الغضا
شبهُ لمعٍ بنجوةٍ
في دجى الليل أوْمَضَا
قلت لما لقيته
ثم أغرى وحرّضا
أمسك القول لا تطل
ذاك دور قد انقضى
وقول فخر الدين أبي الرضا (4) :
فلعل الليل يُمتع بالسّمَر الـ
مأنوسِ في السّدفِ
ــــــــــــــــــ
(1) ديوان الأرجاني3/ 1006. ... (2) ينظر: تأريخ الشعر العربي في العصرين الأول والثاني من بني العباس ص182. ... (3) الخريدة أصفهان1/ 204.
(4) فخر الدين أبو الرضا: (كان من الأعيان والفضلاء والظرفاء، وكلماته مُعينة، وجواهرة ثمينة، وفرائدها كلها يتيمة، وكان أحد الأئمة والشعراء الذين أجاز القاضي بشيراز كلامهم بألف دينار، فمنهم الغزي، والأرجاني، والنوبندجاني، والسيد أبو الرضا. الخريدة - أصفهان 1/ 235.