الصفحة 81 من 228

ولا ننسى ونحن نقرأ أشعار الغزل أن نُشير إلى الوشاة، وأقوالهم التي تؤجج نار الحب، وتثير غضب المحبين، وقد تؤدي إلى الفراق، كما نرى في قول الحسين بن الأديب الوركاني (1) من قصيدة منتظمة منها (2) :

لكنَّه لما مشى

نمّ عليه ووشى

فائح نشر قد نشا

من صدغه ورشا

لكن ريّاهُ يَنَمْ

أرّجَ مسراهُ الثرى

لما تبدى وسرى

وجرّ ذيلًا فجرى

كأنّ فيه عنبرا

بنشره من الأَكَمْ

وهذا (إسماعيل بن أبي المنصور) يدعو الوشاة إلى السكون، وكف الأذى بقوله (3) :

ماذا على الواشين لو سكتوا وقد

عهدوا بكائي عن ضميري فخبرا

وقد يصل الأمر إلى تحدي الواشين، وعدم الأكتراث بأقوالهم، كقول أبي الفضل المظفر (4) وقد أمضى ليلة هانئة برغم الوشاة إلى السكوت:

يا ليلةً قرنتْ لنا

فيها المآربُ بالنجاحِ

ـــــــــــــــــ

(1) الأديب الوركاني: قال عنه العماد: (كان له الفضل الباهر، والعلم الظاهر، والقوة في النظم والنثر، واليد الطولى في الشعر) ،ينظر: الخريدة أصفهان 1/ 196،معجم البلدان مادة (وركان) 5/ 373. والوافي بالوفيات2/ 246.

(2) الخريدة - أصفهان1/ 197.

(3) نفسه1/ 143.

(4) نفسه 1/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت