وقول أبي الحسن الباخرزي (1) :
شقيقٌ، نرجسٌ خدًا وعينًا
صباحٌ ظلمةٌ وجهًا وشعرا
وبال المسك أصداغًا وعُرْفًا
كساه الدرّ ألفاظًا وثَغرًا
رنا ظبيًا ذكا وردًا تثنّى
قضيبًا ماج دعصا لاح بدرا
تسائل كيف حالك بعد عهدي
فديتك ما السؤال وأنت أدرى
ولشدة ما يعانيه الشاعر من الحب وتباريح الهوى، ولا سيما إذا كانت المحبوبة مليحة وجميلة وفاتنة، فإن بعضهم يُحذر من الوقوع في شباك الحسن الأخّاذ؛ لما له من عواقب تؤذي المحب، وتغير حاله إلى ما لا يرضاه، فهذا سعيد بن عثمان بن الهيصم المشهور بـ (الأمام أبي الفتح) ، يحذر من حب الملاح قائلًا (2) :
إياك إياك وحبَّ الملاح
فإنه يذوي القلوب الصحاحِ
فالعاشقُ الصَّبُّ على حاله
جمُّ الأسى مشقوق ثوب الصلاحِ (3)
سكرتُ في خمر الهوى في الصبى
دهرًا وإنّي اليوم منه لَصاحِ
ــــــــــــ
(1) أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي من أهل باخرز، وهو الذي صنف دمية القصر في شعراء أهل العصر. وردت ترجمته في: الخريدة خراسان2/ 96. والأنساب 2/ 21.ومعجم البلدان 1/ 316. ومعجم الأدباء13/ 23 - 48. واللباب1/ 104. ووفيات الأعيان 3/ 387 - 389.وطبقات الشافعية للأسنوي234 - 236.والنجوم الزاهرة 5/ 99. وهدية العارفين1/ 692.
(2) الخريدة خراسان2/ 33.
(3) جم الأسى: كثير الحزن والهم.