تُسكرني غيداء ممكورة
بالنرجس المُحمَّرِّ من غير راحِ (1)
رشفتُ من لؤلؤ يا قوتها
برد رضابٍ زاد في الالتياح (2)
وقول إدريس بن علي البياري (3) :
بُليتُ بشادنٍ فردِ الجمالِ
بديع الحسنِ سَحّار المقالِ
يزيدُ عليَّ وجدًا بعد وجدٍ
ويُضعفني خيالًا في خيالِ
يُواعدني الوصالَ وقد براني
فمن يبقَى إلى يوم الوصالِ
وقول أبي طاهر الخاتوني (4) شاكيًا ملاحة وجه الحبيبة بصورة طريفة جدًا بقوله:
ومما لوى قلبي وشقّ مرارتي
ملاحة وجه أُردِفَت بالحلاوةِ
وثمة شعراء قصروا في العاطفة والخيال، فكلامهم مرصوف ليس سوى صنعةِ قوم تمكنوا من اللغة والعروض والأدب (5) .
وهناك نوع آخر من الغزل، هو الغزل بالغلمان، فالجاهلية لم تعرفه، ولا القرن الأول الهجري، ولكن جاء به الترف والحضارة الجديدة، وكثرة الغلمان، والسقاة. ... والغزل بالغلمان كان موجودًا في فارس قبل تفشيه بين العرب، فالغلام غدا من متطلبات الحياة اللاهية؛ لكثرة الغلمان الأتراك في الشرق، والرومان في الغرب (6) .
ـــــــــــــــــ
(1) ممكورة: المرأة ذات الساق الغليظة الحسناء. ... (2) الالتياح: العطش.
(3) إدريس البياري: من أهل نيسابور، كان أديبًا وشاعرًا ومدرسًا بمدرسة السلطان، ينظر: الخريدة - خراسان وهراة 2/ 86.
(4) الخريدة - فارس3/ 85. ... (5) الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 101.
(6) حول الأدب في العصر السلجوقي ص 215.