ولعل الشعراء كانوا ينظمونه تندرًا ودعابة، أو تقليدًا لأسلافهم، وهو تقليد بغيض كما يرى الدكتور شوقي ضيف بقوله: (ومن الحق أن كثيرًا من الشعراء نَحُو هذا النوع المقيت من غزلهم، مؤثرين أن يطبعوا أشعارهم بطوابع الغزل العفيف الطاهر، الذي لا يعرف المتاع المادي للحب ولا اجتناء ثمراته من العناق وغير العناق، إنما يعرف نيرانه المُحرقة، كما يعرف الحب الظامئ الذي لا يَروَى صاحبه أبدًا، فدائمًا فراق وحنين واشتياق) (1) .
وفي قول الأرجاني ما يؤكد استعانة أهل العصر بالغلمان (2) :
وهل يستعينُ المرءُ يومَ حفيظةٍ
من الدهرِ إلا بابن جنسٍ مُشاكِلِ؟
يجاور منه الثغر خطّ عذارهِ
كما لاح حول الشهد تدخينُ عاسِلِ
ولعل من أشهر ما وُصِف الغلام في شعرهم: لين خصره، وتورد وجنيته، وفتور عينيه، وخَمرة ريقه، والأصداغ كالعقارب، والنواظر كالخناجر، والأسنان كالبَرَد (3) ، كقول جمال الدين الفرخاني (4) :
كيف السُّلُوُّ ولي في داركم رشأٌ
معشق الدَّلِّ، أفدي ذلك الرشأ (5)
يسقي الصِّبا وجهُه ريًّا وبي ظمأٌ
إلى ثناياه بَرْحٌ يا لَُه ظمأ
سبى العقولِ ولا حرب بمُقْلَتِه
فالطرف أصبح سكرانًا وما نشأ
ـــــــــــــــ
(1) تاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 605.
(2) ديوان الأرجاني3/ 1079.
(3) حول الأدب في العصر السلجوقي ص216.
(4) الخريدة فارس 3/ 78.
(5) الدَّلّ: السكينة والوقار،،وحسن المنظر.