الصفحة 87 من 228

وقام كالغُصن يستدني الخُطى مَرَحًا

فقالتِ الأرضُ يا طوباي إذ وطأ (1)

فكثرت عندهم استعمال الألفاظ: الأجفان والمسك والعارض والعذار والسحر والغزل والريق، والخال، والهَيَف، وأسود العذار، كقول علي بن مسعود

الفرخاني (2) :

جارى السحاب فلم يشأ السّحاب

ولا فوق العذار دكر شاء الهمام شأ

وقول أبي طاهر الخاتوني في أمرد اسمه سلمان من ساوة (3) :

لقد لا مني في حُبِّ سلمانَ عُصبةٌ

وما ذاك إلا عن تناهي الغباوة

فكم فوق أبصار الذين يرونه

ولم يستبينوا حُسنه من غشاوة

ألِلْماءِ ما في جسمه من لطافةٍ؟

ألِِلوردِ ما في خَدِّه من طراوة؟

وهَجرُ الحبيب أشد علائم نزق العشاق، فهم يريدونه، ويرغبون في لقائه، فإذا

هجر ضاقت نفوسهم، وأتوا بصورة جميلة، تعبّر عن انغماس ذاتهم في هذا الحب، ولقد أتى أبو المعالي القومسي (4) بصورة واقعية لحديث الهجران وعلائمه قائلًا (5) :

كتبتُ إليك وبي لوعةٌ

تهدُّ فؤادي وتوهي الحشا

ولو أن قلبًا مشى شهوةً

مشى نحوك القلبُ فيمن مشى

ـــــــــــــــ

(1) الخريدة - فارس 3/ 78. ... (2) نفسه3/ 79.

(3) نفسه3/ 85.

(4) أبو المعالي القومسي: رشيد بن المظفر بن محمد، من أكابر الفقهاء والفضلاء، ينظر: الخريدة 3/ 92. وحول الأدب في العصر السلجوقي ص219.

(5) الخريدة - فارس 3/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت