لما بتُّ بعدَكَ ذا لوعةٍ
ولكنّ دلوي قصير الرّشا
وكانت للغلام التركي جاذبيةٌ، وكان الشعراء يتغزلون به، من ذلك ما قاله أبو المعاني القومسي (1) :
لنا ظبيٌّ من التُّرك
مليحُ الأخذِ والتَّركِ
مُضيفُ القدِّ ميّاسٌ
يُباري الغُصنَ أو يحكي
ولم يكن الغلام التركي وحده الذي أخذ بلبهم، بل إن الغلام الرومي كانت له جاذبية
أيضًا، وكانوا يُقبِلون على التغزل به، كقول أبي المعالي القومسي (2) :
غلامٌ كلُّه ظَرفٌ إليـ
ـهِ الحُسْنُ منسوبُ
رشيقُ القدِّ ممشوقٌ
عن العشاق مَحجوبُ
فعقلي فيه مسلوبٌ
وصبري عنه مغلوبُ
إذا ما عزّ مشروبٌ
فلي مِن فيه مشروبُ
فهذه صورة جامعة إلى حدٍ ما للغزل بأنواع الغلمان، ومن استعراضها نتبين أنهم وصفوا محبوبهم الذي لَقُوة، وعاشروه، وكثرة الأبيات في غزل الغلمان دليل على شيوعية الغلمان وعلانية التغزل بهم (3) .
ومما ينبغي أن نشير إليه أن الغزل بصورة عامة كان غزلًا معنويًا، أكثر منه
ــــــــــــــــ
(1) نفسه 3/ 96.
(2) الخريدة - فارس 3/ 96.
(3) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص221.