الصفحة 89 من 228

حسيًا. والغزل الحسي إن وُجد عندهم إلا أنه قليل، بالقياس إلى الغزل المعنوي، وربما ترجع هذه الظاهرة إلى سيطرة الاتجاه العقلي والديني الذي كان يغلب على الأدباء في ذلك العصر (1) .ومن أمثلة الغزل الحسي قول أبي نصر عبد الرحيم القسيري (2) :

تقبيلُ خدِّك أشتهي

أملٌ إليه أنتهي

إن نلتُ ذاك لم أُبَلْ

بالروح مني أن تهي

دنياي لذة ساعةٍ

وعلى الحقيقة أنت هي

وقول والده الأستاذ أبو القاسم الأمام القشيري (3) :

وإذا سُقيتُ من المحبة مصّةً

ألقيتُ من فرط الخُمار خماري

كم تُبتُ قصدًا ثم لا ح عذاره

فخلعتُ من ذاك العِذار عِذاري

إن عاطفة الغزل الحسي تكاد تكون معدومة؛ لأن نظراتهم امتازت بـ (قبلة، ومصة .. وغير ذلك) ،فهذا دليل النظرة المادية الصريحة (4) ، ومثال ذلك قول البارع الزوزني (5) :

ـــــــــــــــــــ

(1) ينظر: الأدب العربي في إقليم خوارزم ص 117 - 118. (2) الخريدة - خراسان وهراة 2/ 66. ... (3) نفسه 2/ 70 - 71. (4) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص 211.

(5) الزوزني: هو أبو القاسم أسعد علي بن أحمد البارع الزوزني الأديب، كان شاعر عصره وواحد دهره بخراسان، له القصائد الحسنة والمعاني الغريبة، وقد شاع ذكره، وساد شعره. وكان على كبر سنة يكتب الحديث، ويسمع، ويحضر المجالس إلى آخر عمره (ت492هـ) . ينظر: الخريدة - خراسان وهراة 2/ 87. ودمية القصر 2/ 1403.ومعجم الأدباء6/ 90 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت