الصفحة 90 من 228

قد أقبلتْ سُعدى مقبلةً يدي

فكففتُ كفي منبئًا بآبائي

ماراحتي في أن تُقبِّل راحتي

لو قبّلتَ شفّتي لكان شِفائي

وقول أحمشاذ بن عبد السلام (1) :

أفي قبلةٍ خالستها منك عامدًا

تعاتبني سرًا وتهجرني جهرا؟

فدعني أرددْها كما قد أخذتُها

وإلا فخُذ منِّي بواحدةٍ عشرا

الرثاء:

فنٌّ أدبيٌّ وجداني يعبر عن حزن الإنسان، وألمه وأسفه على فقيده، ووصف رزئه وفجيعته.

وما قاله الشعراء في الرثاء من معانٍ لا تكاد تخرج عن معاني الرثاء المعروفة، من تعداد مآثر الفقيد ومحاسنه، وما أحدثته وفاته من الحزن والأسى في أهله ومحبيه، فالموت نهاية حتمية لا مردَّ لها، ولا يُفيد البكاء في رد المُرثَى، ولو كان يُفتدى بالأرواح والأموال. والرثاء يذكر بالموت، وحديث الموت يتبعه الموعظة والإرشاد، وكثيرًا ما اتبع الشعراء هذا المنهج، فوعظوا بالرثاء، ورثوا مع الموعظة، فهذا الأرّجاني يَعِظ بالصبر على حكم الزمان، وإن كان شديدًا، فيقول (3) :

صابر زمانَك تَعْبُرْ عنك شِدّتُه

وانهل الرِّيق يخلص منه صافيه

ــــــــــــــــ

(1) الخريدة - خراسان 2/ 135.

(2) وردت الأبيات في الديوان 3/ 1508 - 1515.وبنظر: الخريدة - فارس3/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت