الصفحة 91 من 228

فالليل إن أنت لم تعجل وإن مطلتْ

ظلماؤُه، فله صُبحٌ يُجَلِّيه

فانهض إلى الأمل المطلوب معتزمًا

نهوضَ مثلِكَ يَقْرُبْ منك قاصيه

إنّ أشعار الرثاء التي وصلت إلينا تكاد تكون معدودة محدودة، فلم يعرف شعراء القرن السادس من الرثاء سوى ضربَين (1) :

الضرب الأول:

رثاء الأهل والأقارب: وأول ما يستوقف الباحث في الرثاء قصة الطغرائي، أو بمعنى أدق بكاء الطغرائي على زوجته التي فقدها، وهي في أوج شابها وربيع عمرها، فحزن أشد الحزن، وأفصح عن حزنه هذا بأبيات نادرة في تاريخ الشعر

العربي (2) ،ولا سميا في رائيته التي يقول فيها (3) :

أقول وقد غال الردى مَن أُحبُّه

ومن ذا الذي بعدي على نُوَبِ الدهرِ

أعينيّ جودا بالدماء وأسعِدا

فقد جلّ قَدْرُ الرزءِ عن عبرةٍ تجري

أذم جُفوني أن تظنّ بذخرها

وأمقُتُ قلبي وهو يهدأ في صدري

بنفسي من غاليتُ فيه بمُهجتي

وجاهي وما حازت يداي من الوفرِ (4)

ـــــــــــــــ

(1) ينظر: الرثاء في الشعر العربي أو جراحات القلوب ص23.

(2) مقالات (شعر العصر السلجوقي) د. علي جواد الطاهر ص181. والشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 108.

(3) القصيدة في ديوانه ص151 - 155. الخريدة أصفهان 1/ 132.

(4) المُهجة: الدّمُ. وقيل: دم القلب. وخرجت مهجته: أي: روحه.

الوفر: بوزن النصر: المال الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت