الصفحة 92 من 228

وغايظتُ فيها أهل بيتي فكلُّهم

بعيد الرضا يطوي الضلوع على غمرِ

وفزتُ بها من بين يأسٍ وخيبة

كما استخرج الغواصُ لؤلؤةَ البحرِ

ألا ليتنا لم نصطحبْ عمرَ ليلةٍ

ولم نجتمع من قبل هذا على قدرِ

بنا أنتِ من مهجورة لم أُرِدْ لها

فراقًا ولم تطوَ الضلوع على هجرِ

فنافسني المقدارُ فيها فلم يدع

سوى مُقلةٍ مطروقة ويدٍ صفرِ

فيا نوم لا تعمر وسادي ولا تطرْ

بمقلة مرهوم الإزارين بالقطرِ

وما لكما يا مُقلَتَيّ وللكرى

ونور كما قد غابَ في ظُلمةِ القبرِ

فما عثرةُ الساقي بكأسٍ رويّةٍ

بأغزر فيضًا من دمائكما الغُْزِر

فالأبيات تطفح بالحزن والأسى، وتعبر عن صدق المعاناة تجاه هذه الزوجة، فبكى الشاعر عليها بدموع غزار، وقد وصل به الأمر إلى أن يستنجد بالموت كي يُلحِقَه بزوجته؛ لأنّ بقاءه بعد وفاتها غايةٌ في الغدر، فيقول:

ويا موت ألحقني بها غير غادرٍ

فإنّ بقائي بعدها غايةُ الغدرِ

ويا صبر زُلْ عنِّي ذميمًا وخَلِّني

ولوعة وجدي والدموع التي تمري

ولا تعِدني الأجرَ عنها فإنّها

ألذّ وأحلى في فؤادي من الأجرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت