الصفحة 93 من 228

أ يُبدلُ لي حورُ الجنان نسيئةً

وتُؤخذُ نقدًا من ورائي ومن خِدري

والحقُّ إنّها مرثيةٌ رائعة، ونحن بذلك نؤيد قول الدكتور علي جواد الطاهر حين قال: (رثاء لا تكاد تجد له مشابهًا، ستقول: جرير مشهور، ولكنه استهل قصيدته بـ(لولا الحياء لهاجني استعبار) ،ثم اكتفى بأبيات معدودات، انتقل بعدها إلى هجاء الفرزدق، وأخته بأكثر من مئة بيت، حشّاها بأقذع الكلمات وأخسّ الأفعال) (1) .

وكذلك قول الدكتور شوقي ضيف: (مراثيه فيها تفيض بالحزن المرير، وهي مرثية بديعة) (2) . والحق إن رثاء الزوجات والأبناء والأخوان كما يرى الدكتور ناظم رشيد (يفيض حزنًا، ويطفح ألمًا وحسرةً؛ لأنّه يُعبِّرُ عن قلوب مكدومة، ونفوس مهدومة) (3) .

فهذا مثلًا علي بن أبي الفوارس الرازي يرثي زوجته قائلًا (4) :

وكانت حياةً لي فلما تُوُفِّيَتْ

تمنيتُ ألفي الموتَ قبل مماتِها

عجبتُ لعمري من بقائي بعدها

وكيف بقاءُ النفسِ بعد حياتِها

أذوبُ اشتياقًا كلما لاح بارقٌ

وأمزجُ ملح العين أسر فراقِها

أما رثاء الأطفال فيكون بوصف الفراغ والوحشة اللَّذَين تركهما غيابُ الصغير في البيت، وفي قلب أمه وأبيه وأهله، (ومن اشد الرثاء صعوبة على الشاعر ان يرثي طفلا او امرأة لضيق الكلام ولقلة الصفات) (5) فقد استطاع امرؤ القيس

ــــــــــــــــــــــ

(1) مقالات (شعر العصر السلجوقي) علي جواد الطاهر ص182.

(2) تاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 583.

(3) الأدب العربي في العصر الوسيط ص53.

(4) الخريدة فارس3/ 111. (5) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده 2/ 154. وينظر: الشعر العراقي في القرن السادس الهجري ص148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت