وقول (أحمد بن القائد(1 ) ) يرثي ولده محمدًا (2) :
محمدٌ خانك صرفُ الزمانِ
وغالَ عُلاكَ برغمِ المعالي
لقد كُنتَ في الفضل عِينُ الكمال
فكيف أصابتك عين الكمال
الضرب الثاني:
رثاء الأباعد: من المراثي ما كان في الأساتذة والفقهاء، ومن إليهم ممن تربط الشاعر بهم رابطة التلمذة و الاستفادة العلمية، مما يدعو إلى الاحترام والعاطفة الدينية، وقد جاءت هذه المراثي على مقطعات، وأكثر ما تتضمن المقطوعة آلامَ الشاعر، وفضل الفقيد (3) ،ومن ذلك رثاء الأبيوردي للغزالي (4) :
بكى على حجة الإسلام حين ثوى
من كلِّ حيٍّ عظيمُ الحيِّ أشرَفُهُ
لمن يمتري في الله عَبرَته
على أبي حامدٍ لاحٍ يُعَنِّفُهُ
مضى وأعظمُ مفقودٍ فُجِعتُ به
مَن لا نظيرَ له في الناس يَخْلفُهُ
وكان للملوك والأمراء حظٌّ من مراثي الشعراء، من ذلك رثاء منصور بن محمد العاصمي لأمين الملك أبي نصر بن أبي حفص المنشئ، وزين المُلك قائلًا (5) :
ـــــــــــــــــــ
(1) أحمد بن القائد: كان من الأفاضل ذوي الفضائل والفواضل، كان من أصدقاء (العزيز) عم العماد، وأنّه عاش سبعين سنة، (ت550هـ) ،ينظر: الخريدة 3/ 119.
(2) نفسه 3/ 120.
(3) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 108.
(4) الديوان 2/ 140، أبو حامد الغزالي (ت505هـ) ،ينظر: الخريدة - خراسان وهراة2/ 62.
(5) الخريدة - خراسان وهراة 2/ 50.