وهذا الأديب النجيب أبو سعد محمد بن إبراهيم الخليل يرثي صديقه الأمام
معين الدين قائلًا (1) :
بموت معين الدين مات فؤادي
وأزعجني همي وطاب سهادي
وكان مرادي أن يطول بقاءه
فكان مراد الله غير مرادي
الفخر:
إن الشعراء العرب نشؤوا والفخر في دمائهم، فمنذ أقدم العصور، وعلى مرها كان الفخر من الأغراض الأولى التي نظموا فيها قصائدهم، وأكثروا في النظم، وقد كان لديهم ما يستحق أن يفخروا به، فهم شجعان، كرام، والشجاعة والكرم هما المفخرتان الأوليان عندهم، وهناك بعد ذلك ما تفخر به بعض القبائل على بعض، من سيادة وجاهٍ، وفصاحة، وكثرة، وطيب نسب (2) ، .. فالفخر تعبير عن تنازع الوجود، وتحقيق الذات، وهو أيضًا تعبير عن واقع الإنسان منتصرًا، أو معتزًا، أو متصفًا بأشياء قد لا يتصف بها غيره، وقد كانت طبيعة الفخر مناسبةً للعصر الجاهلي، بما فيه من حبٍّ للمجد والفروسية، ومن سعيٍ لبلوغ أرفع المراتب في الكرم، والنجدة، والغوث بين بني قبيلته، ولم يتوقف الفخر في عصر الراشدين بل غدا الإيمان بالدين الجديد (الإسلام) ، والسبق إلى نصرته من أهم دعائمه (3) .
ويزداد الفخر التهابًا في العصر الأموي ويتمثل في شعر العصبيات (الممتدة جذوره من الجاهلية) ،والنقائض، وأشعار الأحزاب (4) .
ـــــــــــــــ
(1) الخريدة - أصفهان 1/ 151. (2) ينظر حول الأدب في العصر السلجوقي ص144.
(3) الشعر الجاهلي ص226 - 227.وينظر: فن الفخر وتطوره (المقدمة) إيليا حاوي.
(4) فن النقائض: أن ينظم شاعرٌ قصيدة في هجاء آخر، فيرد عليه ملتزمًا البحر والقافية والروي الذي اختاره الأول، ويعني هذا (وحدة الموضوع) ينظر - على سبيل المثال لا الحصر: نقائض جرير والفرزدق. وديوان الفرزدق ص473و 626 و662. وتاريخ النقائض في الشعر العربي ص3. وأما شعراء الأحزاب هم: عمران بن حطان، شاعر الخوارج والأخطل شاعر الحزب الأموي، وعبيد الله بن قيس الرقيات شاعر الحزب الزبيري، والكميت شاعر الحزب العلوي.