الصفحة 99 من 228

ويبلغ الفخر أوجه في شعر أبي تمام والمتنبي، وأبي فراس في العصر العباسي. ويقل الفخر بعدئذ كلما سرنا قدمًا في تطور المجتمع الإسلامي الحضاري؛ لبعد الشعراء عن الأرض العربية، والروح العربية الأصيلة، وسيطرة غير العرب على مقاليد الحكم، وأسباب أخرى كثيرة (1) .

وأبيات الفخر في هذا العصر على أية حال قليلة، أو ما وصل إلينا منها قليل، ولكنه جيد في جملته، ويرد حينا في قصيدة مستقلة، وحينا في مقطوعة، وحينا ثالثًا مبثوثًا، أو مندسًّا بين أغراض أخرى كالمديح مثلًا.

وأكثر موضوعات الفخر ورودًا هو (الفخر بالشاعرية) ، فالشعراء كثيرًا ما يسوقون فخرهم بأشعارهم وجودتها وبلاغتها، مثل قول الأبيوردي (2) :

ويلفظ سمعي منطقًا لم تفه به

على أنه كالسحر لا بل هو السحر

وقوله أيضًا (3) :

ومما أذاع السَّرَّ ورقاء كلّما

أملتُ إليها السّمع نمّت بأسراري

أذا هي ناحت جاوبتها حمائم

كما حنّ ولها في روائم (4) أظار (5)

كأن رواتي علّموهُنَّ منطقي

فهُنّ إذا غرّدن أنشدن أشعاري

ــــــــــــــــ

(1) ينظر حول الأدب في العصر السلجوقي ص144 - 145. والشعر في العراق وبلاد العجم2/ 114.وتاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 596.

(2) الديوان 1/ 151 - 169،الخريدة خراسان 2/ 273.

(3) الديوان 1/ 258 - 264، الخريدة خراسان 2/ 276.

(4) روائم: جمع رائمة، وهي التي ترأم على ولدها أي تتعطف.

(5) أظار: جمع ظئر، هي الناقة التي يموت ولدها فترضع ولد غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت