فهرس الكتاب
لقد عبر سلامة موسى عن رغبته في شفاء أمته المصرية من مرض التشرق - أي محبة الشرق والعرب والانضواء تحت رايته - واعتبر ذلك مرضًا مزمنًا يحتاج إلى علاج ، ونسي أن الاعتزاز بالذات عصامية وعافية وقوة ، وأن أعراض المرض تبدو عندما يفقد الإنسان ثقته بنفسه وأمته ويدعوها إلى تقمص شخصية أخرى . هذا هو مرض"الابتلاء بالتغرب"مثله مثل الوباء، أو لعله أقرب إلى الهرم والشيخوخة ، وقد يكون أشبه بالعفونة التي تصيب القمح عندما يبدو القشر سليمًا والتسوس في القلب (1) .
واعتبر سلامة موسى التعصب للعرب هو الداء الذي علينا أن نحاربه لكي نتمكن من التغرب (2) ، وهو بالفعل مخلص لسادته في تبني هذه الرؤية ، لأن الغرب أدرك ولقن تلاميذه أن التعصب هو الجدار الواقي (3) الذي يجب أن يهدم ، وهو الحصن الحصين الذي يقف في وجه نفوذه ودخوله إلى المجتمعات الإسلامية ، والتعصب هو البرج الفولاذي الذي يحرس مجتمعاته ، وما دام هذا البرج قائمًا فسوف يظل الغرب خارج بوابات الشرق ((4) .
وطالب كل من سلامة موسى وطه حسين أن يُصبَغ التعليم بالصبغة الغربية ، ويُسلك به الطريقة الأوربية (5) ، فالتعليم الغربي هو طريق التغريب كما يشير المستشرق جب""هذا هو السبيل الوحيد الذي لا سبيل غيره"" (6) .
(1) انظر: جلال آل أحمد"الابتلاء بالتغرب"ص 15 .
(2) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 235 ، 238.
(3) كنت أكتب هذه الكلمات أثناء قيام إسرائيل ببناء الجدار الواقي بينها وبين المدن الفلسطينية .
(4) انظر: علي شريعتي"العودة إلى الذات"ص 132 .
(5) سلامة موسى"اليوم والغد"ص 238 .
(6) نقلًا عن الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ص 202 .