فهرس الكتاب
إن المتغرب إذن أوفى مستهلك للصناعة الغربية لأنه لا يفكر بالإنتاج ، وإنما يفكر كيف يستهلك بجنون لكي يواكب المنتجات الحديثة (1) . ولكي يوصف بالتحضر والرقي (2) ولذلك فهو لا شخصية له، وفاقد للأصالة في شخصه ومنزله ومظهره، ولا تفوح كلماته برائحة أي شيء ، بل تمثل في الأغلب كل شيء ((3) . بل إنه حتى نفسه لا يعرفها إلا من ألسنة الآخرين ، وحقيقة ذاته يبحث عنها في كتابات المستشرقين ، ويعتبر نفسه موضوعًا تحت مجهر
الاستشراق (4) ، وهو مسرور جذلان ينتظر النتائج بفارغ الصبر، فإن قيل له خيرًا حمد الله [ عز وجل ] وإن قيل غير ذلك لام نفسه وأمته""وهذا هو أقبح أنواع التغرب ، بل إنه طاعون التغرب"" (5) ، يفتك بالذات حتى تفنى وتتلاشى أو تتحول إلى طاقة جديدة في تيار التأورب والاكتساح الذي لا يتوقف ، ويظل المتغرب كالميت بين يدي المُغسِّل ، فإن من شروط التغرب أن يكون الإنسان سهل القياد بلا جذور وبلا أصول ، ولكي يصل إلى القيادة فلا بد أن يكون خفيفًا فإن""العادة أن الخفيف هو الذي يطفو على سطح الماء"" ((6) .
(1) انظر: جلال آل أحمد"الابتلاء بالتغرب"ص 98 .
(2) أنظر: شريعتي"السابق"ص 24 .
(3) انظر:"السابق"ص 96 .
(4) انظر:"الابتلاء والتغرب"ص 100 وهذا حال العلمانيين اليوم يتحدثون عن تاريخنا وحضارتنا وديننا وتراثنا بألسنة الآخرين ، وكل ما قاله المستشرقون نجد العلمانيين اليوم يجترونه ، ويستعيدونه ، ويبحثون معهم عن مبرراته ومؤيداته .
(5) السابق ص 141 .
(6) السابق ص 93 ، 94 .