فهرس الكتاب
إن أفضل سلاح يواجَه به التغرب هو"العودة إلى الذات"وليس من متطلبات الارتقاء بالذات التخلي عن الدين ، لأن أوربا إذا كانت تقدمت لأنها تركت دينها ، فنحن تخلفنا لأننا فعلنا ذلك ، لأن السلاح الوحيد الذي نملكه للدفاع عن ذاتنا وكياننا هو الدين ، لأن الدين والدنيا لدينا شيء واحد وضياع أحدهما يستتبع ضياع الآخر ، وليس كما يحاول مفكرونا الذين صُنعوا في الغرب أن يقنعونا بأن الدين نوع من التعصب والرجعية والتخلف ((1) .
ولكن قد يسأل سائل إلى أي ذات نعود ؟ أو إلى أي إسلام نعود ؟ فالإسلامات اليوم كثيرة في الواقع الإسلامي ، وشيوخ السلطة جاهزون لتمزيق الإسلام وتحريفه التماسًا لرضا أسيادهم ؟ إن الإسلام المطروح والذي يراد العودة إليه هو الإسلام الرسالي نفسه ، الإسلام"المحجة البيضاء ، الواضحة ، التي ليلها كنهارها"- كما جاء في الحديث - ذاك الذي جعل من طائفة من البدو الحفاة أمة استطاعت خلال سنوات قليلة لا تكاد تحسب في عمر الزمن أن تقضي على أكبر امبراطوريتين في العالم ، وخلال سنوات أخرى أن تقيم حضارة فاتحة مسيطرة ، وُلدت منها حضارة العالم اليوم ، الإسلام هو نفسه الذي حوّل عمر بمرقعته - دون أن يحتاج إلى تغييرها - وأبو ذر الوثني قاطع الطريق - دون أن يحتاج إلى حلق لحيته أو تغيير راحلته أو لبس القبعة - حوّلهم إلى فاتحين ثوار وقادة عظماء ، ولم تحُل دون ذلك لحاهم أو مرقعاتهم أو رواحلهم (2) .
(1) انظر: شريعتي"العودة إلى الذات"ص 23 .
(2) انظر"شريعتي"العودة إلى الذات ص 24 .