الصفحة 24 من 33

الفصل التاسع

في كيفية طلب الشفعة والخصومة فيها

في هذا الفصل نتكلم عن الطلبات التي يجب على الشفيع أن يقوم بها أثناء استعماله لحقه في الشفعة متى وجبت له، وعن الإجراءات التي تتبع من قبل القاضي إن استكمل الشفيع تلك الطلبات، ولذا سأفرد لكل من الطلبات التي يقدمها الشفيع، والإجراءات اللازمة للخصومة مبحثا مستقلًا بمشيئة الله تعالى على الوجه التالي:

المبحث الأول

في كيفية الشفعة

إذا استحق المشفوع فيه للشفيع لابد من أن يقوم بطلبات ثلاث هي:

أولًا: طلب المواثبة:

إذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة بالشفعة، ويسمى هذا: طلب مواثبة [1] .

قال عليه الصلاة وأفضل السلام: «الشفعة لمن واثبها» أي: بادر بطلبها فور علمه من غير توقف يدل على الإعراض والرغبة عنها.

وأرى أن يعطى الشفيع وقتًا للتروي والتأمل؛ ليقدر المصلحة في الطلب من ناحية جلب المنافع، ودرء المفاسد، ويقدر هذا الوقت بمجلس العلم؛ لأنه لما ثبت له خيار التملك لابد له من زمان للتأمل كما في سائر الحقوق الأخرى للإنسان كما في المخيرة [2] .

وطلب المواثبة هذا يصح بكل لفظ يفهم منه قصد الشفعة، كما لو قال: طلبت الشفعة أو أطلبها أو أنا أطلبها؛ لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني [3] .

ثانيًا: طلب التقرير أو الإشهاد:

ويتم هذا الطلب بقيام الشفيع من مجلس علمه بعد طلب المواثبة بالإشهاد عند البائع إن كان البيع ما زال في يده، أو عند المشتري، أو عند العقار ويقول: إن فلانًا اشترى هذه الضيعة أو الأرض أو الدار -مثلًا- وأنا شفيعها، وقد كنت طلبتها بالشفعة، وأطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك.

وهذا الطلب لابد منه؛ لأن الشفيع يحتاج إليه في إثبات الشفعة أمام القضاء ولا يمكنه الإثبات إلا بالإشهاد.

ومدة هذا الطلب مقدرة بالتمكن منه عند واحد من هؤلاء الثلاثة:

البائع أو المشتري أو عند العقار، فلو تمكن من الطلب ولم يطلب الشفعة ولم يشهد على طلبها بطلت الشفعة لرغبته عنها [4] .

ثالثًا: طلب الخصومة والتملك (عريضة الدعوى) :

(1) والمواثبة: السرعة والمبادرة.

(2) المخيرة: هي التي قال زوجها: اختاري نفسك.

(3) تبين الحقائق للزيلعي، وحاشية الشلبي بالهامش: جـ 5، ص 242، 243.

(4) نفس المرجع: جـ 5، ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت