الصفحة 25 من 33

والثالث من أعمال الشفيع أن يطلبها عند قاض فيقول: اشترى فلان دار فلان ويحددها، وأنا شفيعها بدار لي تلاصقها الآن، فمره بالتسليم إلي، وهذا الطلب أمر لابد منه أيضًا، فلا يحكم له بدونه.

ومن الجدير بالملاحظة:

أن هذا الطلب غير محدود بمدة معينة، ولذا لا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب بعد ما ثبت حق الشفعة بالبيع، والمطالبة بها في مجلس علم الشفيع فور علمه بالبيع واستقرار الشفعة بالإشهاد عند البائع أو عند المشتري أو عند العقار المبيع، إلا بإسقاطه وهو التنازل عن حقه فيها كما في سائر الحقوق [1] .

المبحث الثاني

في إجراءات الخصومة

إذا تقدم الشفيع إلى القاضي، وطلب الشفعة، سأل القاضي المدعى عليه (المشتري) ، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به الشفيع، قضى بالشفعة لمن طلبها، وإن لم يعترف المشتري بملكية الشفيع لما يشفع به، كلف القاضي طالب الشفعة بالبينة، فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك لما يشفع به، فإن نكل أو قامت للشفيع بينة ثبت ملكه في الدار أو الضيعة التي يشفع بها، وثبت الشركة أو الجوار، وبعد التحقق من البيع يقضى للشفيع بالشفعة.

وتجوز المنازعة أمام القضاء وإن لم يحضر الشفيع ثمن المشفوع فيه إلى المجلس؛ لأنه لا يستحق على الشفيع الثمن الذي دفعه المشتري عوضًا عن المبيع المشفوع فيه قبل القضاء لهذا فلا يشترط إحضار الثمن.

فإذا صدر الحكم لمصلحة الشفيع وقضي له بالمبيع المشفوع فيه، فللمشتري حق حبس العقار المشفوع فيه، حتى يستوفي الثمن الذي سبق أن دفعه للبائع من الشفيع.

ولا تبطل الشفعة بتأخير دفع الثمن؛ لأنها تأكدت بالحكم بها للشفيع، فيكون الحكم القضائي نافذًا.

وللشفيع أن يخاصم البائع إذا كان المشفوع فيه لا يزال تحت يده، ولكن لا تسمع بينة للشفيع عند القاضي حتى يحضر المشتري؛ ليفسخ البيع بحضرته؛ لأنه المالك واليد للبائع، والقاضي إنما يقضي بها للشفيع، وتكون العهدة على البائع.

أما إذا سلمت الدار إلى المشتري، فلا عبرة بالبائع؛ لأنه لا بد له ولا ملك فهو أجنبي، فإذا قضي للشفيع تكون العهدة حينئذ على المشتري؛ لأنه بمنزلة البائع إلى الشفيع.

والوكيل بشراء دار يكون خصما للشفيع حتى يسلمها إلى الموكل فتنقل الخصومة إليه؛ لأن الوكيل قبل التسلم عاقد، وحقوق العقد ترجع إليه، أما بعد التسليم بخاصم الشفيع من له يد وملك وهو الموكل [2] .

خيار الرؤية والعيب للشفيع:

من المعلوم أن الشفعة إذا قضي بها للشفيع أخذ المشفوع فيه بما قام على المشتري من ثمن، وبناء على هذا فيثبت للشفيع خيار الرؤية والعيب؛ لأنه بيع، حتى وإن شرط المشتري البراءة من الخيارين؛ لأن المشتري ليس بنائب عن الشفيع فلا يسقط حقه في خيار الرؤية والعيب بإبراء المشتري للبائع منهما [3] .

(1) المرجع السابق: جـ 5، ص 244.

(2) المرجع نفسه: جـ 5، ص 245 - 247.

(3) المرجع السابق: جـ 5، ص 246، 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت