الصفحة 26 من 33

الفصل العاشر

في مبطلات الشفعة

تبطل الشفعة بأسباب اتفق الفقهاء على بطلان الشفعة بها، وسبب اختلف الفقهاء على إبطال الشفعة به.

أولًا: مبطلات الشفعة اتفاقًا هي:

1 -إذا ترك الشفيع طلب المواثبة أو التقرير، وهو قادر على ذلك بطلت شفعته لإعراضه مختارًا، وهو قادر على القيام بهما، ولهذا يعتبر الشفيع راغبا عن الشفعة؛ لأنها حق ضعيف معدول به عن سنن القياس، يبطل بالإعراض عنه، فلابد من الطلب والإشهاد؛ ليعلم بذلك رغبته فيه لا رغبته عنه.

2 -إذا صولح الشفيع عنها على عوض، ولا حق للشفيع في العوض؛ لأنها مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنها، وبهذا بطل الشرط وصح الإسقاط.

3 -إذا باع الشفيع العقار المشفوع به قبل القضاء له بالشفعة لزوال سبب الاستحقاق.

4 -إذا كان الشفيع وكيلا عن البائع في البيع، وكان هو المستحق للشفعة إذ في جواز الشفعة بعد ذلك نقض لما تم من جهته وذلك لا يجوز، أما إذا كان الشفيع وكيلا عن المشتري في شراء العقار فلا يبطل حقه في الشفعة؛ لأن شراءه من البائع يعد تقرير وتأكيد لحقه في الشفعة لا نقض، فهو على حقه [1] .

5 -إذا قيل للشفيع: إن الدار قد بيعت بكذا، أو أن المشتري فلان فسلم بطلت شفعته ما دام البلاغ صدقًا، لكن إذا غرر به فلا يسقط حقه في الشفعة، وكانت كأنها بيعت وقت علمه بالخبر اليقين؛ لأنه قد دلس عليه، فهو على شفعته [2] .

ثانيًا: أما السبب الذي اختلف فيه فهو:

موت الشفيع قبل القضاء له بالشفعة: فإذا مات بطلت شفعته عند الأحناف، وقال الإمام الشافعي: إنها لا تبطل بموت الشفيع؛ لأن الشفعة حق معتبر في الشرع فيورث كالقصاص [3] .

وللأحناف:

إن حق الشفعة هو حق ضيعف، فلا يورث، ويسقط بموت من له هذا الحق [4] .

(1) تبيين الحقائق وهامشه: جـ 5، ص 257، 258.

(2) نفس المرجع: جـ 5، ص 260.

(3) عميرة: جـ 3، ص 43.

(4) الهداية للمرغيناني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت