الصفحة 27 من 33

الفصل الحادي عشر

في حكم الحيلة في إبطال الشفعة

وذكر صور منها

روى الإمام السرخسي في مبسوطة عدم كراهة الاحتيال في باب الشفعة لإسقاطها فقال:

(واستعمال الحيلة لإبطال الشفعة لا بأس به قبل وجوب الشفعة وبعده) .

أما قبل وجوب الشفعة: فلا إشكال في إباحة الحيلة في إبطالها؛ لأنه لم يتعلق بالعقار المبيع قبل الوجوب حق لأحد، كمن قعد عن الاكتساب آخر الحلول حتى لا يبلغ ماله النصاب فلا تجب فيه الزكاة.

أما بعد وجوب الشفعة: فالسعي من أجل إبطال الشفعة احتيال لدفع الضرر عن نفسه من جار فاسق يتأذى به.

وقيل: هذا قول أبي يوسف في جواز الحيل لإسقاط الشفعة والاستبراء من العدة، والزكاة.

وقال محمد بن الحسن صاحب أبو يوسف: تكره الحيل لإسقاط هذه الأشياء.

وقال صاحب العناية: (اعلم أن الحيلة في هذا الباب إما أن تكون للرفع بعد الوجوب، أو للدفع) .

فالأول: مثل أن يقول المشتري للشفيع: أنا أو ليهالك، فلا حاجة لك في الأخذ بالشفعة، فيقول الشفيع مجيبا المشتري: نعم، فتسقط الشفعة.

وحكم هذا مكروه بالإجماع؛ لأن المشتري قصد بالشفيع الإضرار، فكذب عليه وغرر به.

والثاني: مثل أن يهب زيد عمرًا ذرعا في طول الحد الذي يلي الشفيع ويسلمه إليه، ثم يبيعه ما بقي فلا شفعة للشفيع حينئذ لانقطاع الجوار وصيرورة الموهوب له شريكًا، فيكون أولى من الجار.

وحكمه: فقال أبو يوسف: غير مكروه؛ لأنه لم يتعلق به حق لأحد، وقال محمد: مكروه؛ لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، فلو أبحنا الحيلة ما دفعناه.

وهذا الاختلاف مبني على اختلافهما في الحيلة لإسقاط الزكاة [1] .

هذا هو حكم الحيلة في إسقاط الشفعة فما صورها؟

من صور الحيل:

1 -أن يبيع دارًا إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة للشفيع حينئذ؛ لانقطاع الجوار.

2 -أن يبيع من العقار جزءا يسيرًا بثمن كثير فتكون الشفعة فيه فيرغب عنه الشفيع، فيملكه المشتري فيصير شريكًا، ثم يشتري الشريك هذا بقية العقار بثمن قليل، وبذلك يتسلم الدار كلها بعد سقوط الشفعة [2] .

(1) تبين الحقائق، وهامشه: جـ 5، ص 261.

(2) تبين الحقائق وهامشه: جـ 5، ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت