الصفحة 28 من 33

الفصل الثاني عشر

حكم الشفعة للكافر على المسلم

لا خلاف بين الفقهاء في ثبوت الشفعة للذمي على الذمي؛ لعموم الأخبار؛ ولأنهما تساويا في الدين والحرمة، فتثبت لأحدهما على الآخر كثبوتها للمسلم على المسلم.

وإنما الخلاف في ثبوتها للذمي على المسلم:

1 -فقد روي عن شريح وعمر بن عبد العزيز أن له الشفعة، وبه قال النخعي وإياس بن معاوية، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والحنفية، ومالك، والشافعي [1] .

2 -وروي عن الحسن والشعبي وابن أبي ليلى أن الشفعة لا تثبت للذمي على المسلم [2] .

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول: على ثبوت الشفعة للذمي على المسلم، بالسنة والإجماع والقياس:

أما السنة: فعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به» .

ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن لفظ شريكه من صيغ العموم؛ لأنه اسم جنس مضاف إلى معرفة، فيعم كل شريك، سواء أكان مسلما أم كان غير مسلم.

وبناء على هذا: تثبت الشفعة للذمي على المسلم كما تثبت للمسلم على الذمي، وللمسلم على المسلم.

وأما الإجماع: فقد روي عن شريح أنه قضى بالشفعة لذمي على مسلم، وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فأجازه، وكان بمحضر من الصحابة -رضي الله عنهم- ولم ينكر أحد عليه، فكان إجماعًا على ثبوت الشفعة للذمي على المسلم [3] .

وأما القياس: فإن الشفعة خيار ثابت؛ لدفع الضرر عن الشريك أو الجار، فكما جازت للمسلم على المسلم، فكذلك تجوز للذمي على المسلم لاستوائهما في الضرر.

واستدل أصحاب الرأي الثاني: على عدم ثبوت الشفعة للذمي على المسلم بالسنة والمعقول:

أما السنة:

فبما رواه الدارقطني -في كتاب «العلل» - بإسناده عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا شفعة لنصراني» [4] .

وجد الدلالة من هذا الحديث:

أنه يخص عموم ما احتجوا به، ويقصر عموم الشفعة على المسلم، وللمسلم على الذمي، ويخرج من العموم الذمي على المسلم فلا يكون شفيعًا.

(1) المغني والشرح الكبير: جـ 5، ص 551.

(2) المغني والشرح الكبير: جـ 5، ص 551.

(3) المبسوط: جـ 14، ص 93.

(4) المغني والشرح الكبير: جـ 5، ص 551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت