فهرس الكتاب
ورد هذا الاستدلال: بأن الحديث ضعيف لا يصلح حجة على عدم ثبوت الشفعة للذمي على المسلم، فقد عده البيهقي في السنن الكبرى من الأحاديث المنكرة، فهو لا يصلح حجة في التخصيص لعموم الأحاديث الواردة في ثبوت الشفعة للمسلم والذمي على حد سواء.
وأما المعقول: فإن الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم، بمعنى أن الشريعة إنما قصدت بتشريع الشفعة الرفق بالشفيع، والرفق لا يستحقه إلا من أقر بالشريعة وعمل بمقتضاها، والذي لم يقر بها، ولم يعمل بمقتضاها، فلا يستحق الرفق من قبل الشرع.
ورد هذا الاستدلال: بأن الشريعة الإسلامية جعلت للذميين ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، بدليل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» بمقتضى عقد الذمة، والشفعة من الحقوق التي تثبت للمسلمين فتثبت للذميين إذ لا دليل على اختصاص المسلمين بها.
والراجح: هو القول الذي يثبت الشفعة للذميين على المسلمين؛ لقوة دليله، ولأن أضرارهم بعدم ثبوت الشفعة لهم على المسلمين يتنافى، وما التزمناه لهم بمقتضى عقد الذمة من معاملة حسنة ما داموا على عهدهم، كما أن في الرفق بهم إظهار لسماحة الإسلام، كما أن الوفاء بالعهود والذمم يمنع من الإضرار بهم، ثم إن أهل الذمة التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، والأخذ بالشفعة من المعاملات وهو مشروع لدفع الضرر، والضرر مدفوع عنهم كما هو مدفوع عن المسلمين.