فهرس الكتاب
شهادة الصبي: الصبي المميز الذي يدرك الكلام ويفهمه يختلف حاله في شهادة النكاح تحملًا وأداءً، إذ المعتبر في الأداء حاله التي هو عليها فقد يكون بالغًا رشيدًا، والشروط التي في القرآن والسنة وفي كلام الفقهاء هي شروط التحمل لا الأداء (144) . واختلف الفقهاء في صحة عقد النكاح بشهادة الصبي على قولين:
القول الأول: لا ينعقد النكاح بشهادة الصبي غير البالغ. وهذا هو مذهب الحنفية (145) ، والشافعية (146) ، والمذهب عند الحنابلة (147) .
القول الثاني: ينعقد النكاح بشهادة الصبي العاقل. وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (148) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:
1 -أن الصبيان ليسوا من أهل الشهادة (149) .
2 -ولأن الله تعالى قال:"وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ" (البقرة: من الآية282) ، والصبي ليس من رجالنا فلا تقبل شهادته (150) .
3 -قال السرخسي رحمه الله:"الأصل عندنا أن كل من يصلح أن يكون قابلًا للعقد بنفسه ينعقد النكاح بشهادته، وكل من يصلح أن يكون وليًا في نكاح يصلح أن يكون شاهدًا في ذلك النكاح" (151) . والصبي ليس من أهل الولاية فلا يصلح أن يكون شاهدًا في النكاح (152) .
أدلة القول الثاني: لم أجد لهم دليلًا، ويمكن أن يستدل لهم: بأن الصبي المميز العاقل أهلٌ للتحمل؛ لذا صحت شهادته، ولأنه إذا كان يعقل الخطاب ويفهم الجواب صح أداؤه ويعضده قرائن الحال.
الترجيح: الذي يترجح من القولين هو القول بعدم صحة النكاح بشهادة الصبيان؛ لأنهم مرفوع عنهم القلم ولا يتورعون عن الكذب، وعقد النكاح يجب أن يحتاط له، لأن الأصل في الأبضاع الحرمة.