فهرس الكتاب
شهادة الأصم والأخرس في عقد النكاح: الصمم - وهو عدم السمع - والخرس - وهو عدم القدرة على الكلام - صفتان غير متلازمتين، فقد يكون الأصم أخرسًا، وكذا العكس، لذا سأفرد كل واحد منهما في مطلب مستقل لاختلاف حالهما وحكم شهادتهما. شهادة الأصم: يشترط سماع الشاهدين كلام المتعاقدين، فإذا لم يسمعا الإيجاب والقبول فلا تتحقق الشهادة التي هي شرط في عقد النكاح (153) ، لذا اتفقت المذاهب الثلاثة على اشتراط السمع في شاهدي عقد النكاح (154) ، وذلك لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به (155) ، والمشهود عليه قول فلا بد من سماعه (156) ، ثم إن السماع يشترط فيه فهم كلام العاقدين فلا ينعقد بشهادة من لا يفهم كالأعجمي يشهد للعربي وهو لا يحسن العربية، وأن يكون سماع الشاهدين معاص وليس كلًا على حدة، وقال أبو يوسف إن اتحد المجلس جاز استحسانًا وإلا فلا، أي جاز العقد ولو تفرق السماع (157) .
شهادة الأخرس: شهادة الأخرس وهو: من لا يستطيع النطق (158) ، اختلف العلماء في انعقاد النكاح بشهادته على قولين:
القول الأول: لا ينعقد النكاح بشهادة الأخرس. وهو مذهب الحنفية (159) ، والحنابلة (160) ، ووجه عند الشافعية (161) ، قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب (162) .
القول الثاني: ينعقد النكاح بشهادة الأخرس. وهو وجه عند الشافعية (163) ، قال القاضي أبو الطيب: وهو المذهب (164) ، وصححه ابن الصباغ (165) .
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بقولهم: إن الشهادة تفتقر إلى صريح اللفظ، والأخرس لا يتأتى منه ذلك، فلا يتمكن من أداء الشهادة فوجوده كعدمه (166) . ويمكن أن يجاب عنه: بأن قولهم مقبول في الأصم الأخرس، أما من يسمع ولا يستطيع النطق وإن كان قليلًا فلغة الإشارة قد تطورت في زماننا هذا حتى بلغت درجة النطق في الإفهام، وإن عجز عنها فيؤدي الشهادة بالكتابة، فلا يستقيم قولهم إلا فيمن عجز عن الإشارة المفهومة والكتابة.