فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 45

واستدل أصحاب القول الثاني بقولهم: إن اشتراط الشهادة في النكاح لأجل دفع الاختلاف والشبهة التي قد تحصل، والأخرس إذا كانت إشارته مفهومة أدت الغرض؛ لأنها تقوم مقام العبارة (167) . ويمكن أن يقال: إن الإشارة إذا اقترن بها قرائن الأحوال أورثت بمجموعها العلم الضروري (168) .

الترجيح: يظهر من عرض القولين وأدلتهما أن مرد الخلاف في شهادة النكاح ويدفع الشبهة، وأن قبول شهادة الأخرس للضرورة؛ لأن الناطق لو أشار بعقد أو فسخ لم يعتد به فإذا خرس اعتد به (169) .

فمما سبق يظهر لي - والعلم عند الله - رجحان القول بقبول شهادة الأخرس بشرطين: الأول: أن يحتاج إلى شهادته، بأن لا يوجد غيره أو أنه تحمل الشهادة ثم خرس. الثاني: أن تورث إشارته العلم، وتدفع الشك بأن تكون إشارة مفهومة، أو كتابة واضحة بخطه (170) ، فإن تخلف أحد الشرطين أو كلاهما فلا تقبل شهادته إذًا.

شهادة الكافر في عقد النكاح: إذا كان الزوجان مسلمين فلا ينعقد النكاح بشهادة كافرين، وهذا باتفاق الأئمة الثلاثة (171) ، وذلك للآتي:

1 -لأن الكافر ليس من أهل الولاية (172) ، والشهادة نوع منها، وقد قال الله تعالى:"وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" (النساء: من الآية141) .

2 -قال الله تعالى:"وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ" (البقرة: من الآية282) ، والكافر ليس من رجالنا (173) . وقوله تعالى:"وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ" (الطلاق: من الآية2) ، والكافر ليس بعدل فهو أخس الفساق (174) .

أما إذا كانت الزوجة ذمية، فقد اختلف العلماء في صحة عقد النكاح بشهادة الذمي على قولين:

القول الأول: لا ينعقد النكاح بشهادة كافرين. وهذا هو قول الشافعي (175) ، والمذهب عند الحنابلة (176) ، وهو المنصوص عن الإمام أحمد (177) ، واختاره جماهير أصحابه (178) ، وقال به زفر ومحمد بن الحسن من الحنفية (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت