فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 45

القول الثاني: ينعقد النكاح بشهادة ذميين. وهذا هو قول أبي حنيفة (180) ، وأبي يوسف0181)، سواء كانا موافقين للزوجة في الملة أو مخالفين، وهو قول عند الحنابلة مخرج على رواية قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وهو لأبي الخطاب (182) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -استدلوا بعموم قول الله تعالى:"وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ" (البقرة: من الآية282) ، وأهل الذمة ليسوا من رجالنا (183) .

2 -وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ، وأنى تكون العدالة من الكفار.

3 -ولأنه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين كنكاح المسلمين (184) .

أدلة القول الثاني:

1 -استدلوا بعمومات الأدلة كقوله تعالى:"فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" (النساء: من الآية3) ، وإسلام الشاهد شرط في نكاح الزوجين المسلمين بالإجماع، فمن ادعى كونه شرطًا في نكاح المسلم للذمية فعليه الدليل (185) .

2 -أنه يصدق على شهادة الذميين الشهادة المشترطة في الحديث، إذ الشهادة في اللغة عبارة عن الإعلام والبيان. والكافر من أهله، والمخصوص شهادة الذمي على المسلم وهنا يشهد له.

مناقشة الأدلة: عند تأمل أدلة القولين نلحظ استدلالهما بالعمومات مع اختلاف وجه الدلالة، إلا أن المخصص للعموم هو كون الكافر ليس عدلًا وفي قبول شهادته رفع لمنزلته وهم لا يتورعون عن الكذب. لذا يترجح لي والعلم عند الله القول الأول وذلك لعدة أسباب منها:

1 -أن الشهادة في النكاح ليست شهادة على الزوجة فحسب بل شهادة على الزوجين، فالكافر إن قلنا إن شهادته حجة في حق الزوجة فليست بحجة في حق الزوج، بل هي ملحقة بالعدم.

2 -أن الشهادة ليست شرطًا أن تكون للزوج، بل قد تكون عليه عند الاختلاف، والشهادة نوع من الولاية ولم يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت