فهرس الكتاب
القول الأول: يصح عقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين. وهذا هو مذهب الحنيفية (193) ، ورواية عن الإمام أحمد، فقد روي أنه قال:"إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز فإن كان معهن رجل فهو أهون". فأثبت ذلك القاضي وجماعة من أصحابه رواية (194) . ومنع ذلك أبو حفص العكبري (195) وقال:"قوله هو أهون يعني في اختلاف الناس". وقال ابن قدامة في المغني (196) :"ويحتمل أن أحمد إنما قال: هو أهون؛ لوقوع الخلاف فيه فلا يكون رواية". وقد ذكرها رواية في الكافي (197) ، والمقنع (198) ، ونص المرداوي في المسألة على الروايتين (199) .
القول الثاني: لا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين. وهو مذهب الشافعية (200) ، والمذهب عند الحنابلة (201) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -بما روى سعيد بن منصور بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أجاز شهادة النساء مع الرجل في النكاح (202) .
2 -وروي أيضًا عن الشعبي أنه كان يجيز شهادة النساء مع الرجل في النكاح والطلاق (203) .
أدلة القول الثاني:
1 -قال الله تعالى:"وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ" (الطلاق: من الآية2) قالوا: فلما أمر الله في الرجعة بشاهدين وهي أخف حالًا من عقد النكاح كان ذلك في النكاح أولى (204) .
2 -استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ، وهذا إنما يطلق على الذكور دون الإناث (205) .
3 -واستدلوا أيضًا بالآثار السابقة التي تدل على عدم صحة شهادة النساء في النكاح.
الترجيح: من خلال عرض القولين وأدلتهما يظهر أن مدار الخلاف يرجع إلى الاختلاف في شهادة النساء، هل هي حجة في الأموال وفيما يلحق بها بحكم أن المعاملة تكثر بين الناس، ويلحقهم الحرج بإشهاد رجلين في كل حادثة، فكانت حاجة ضرورية في هذا المعنى، ولا ضرورة في النكاح والطلاق وما ليس بمال فلا تكون حجة؛ لأن المعاملة فيها لا تكثر، ولأن المرأة لا تصلح أن تكون موجبة ولا قابلة للنكاح، فلا تصلح أن تكون شاهدة فيه (206) .