فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 45

والذي يظهر لي من هذين القولين هو: أن الأصل عدم جواز شهادة النساء في عقد النكاح، فإن شهدن أو احتيج لهن لعدم الرجل فتجوز شهادة المرأتين مع الرجل ويصح العقد، وذلك لعدة أمور:

1 -أن عدم قبول شهادة النساء في النكاح؛ لأنهن لسن ممن يوجب العقد أو يقبله، والشهادة ليس فيها إيجاب ولا قبول.

2 -أن القصد من الشهادة التوثيق والإثبات، وهذا متحقق بشهادة المرأتين مع الرجل، فنسيان المرأة مندفع بانضمام أخرى إليها.

3 -أن عقد النكاح إذا توافرت فيه الأركان وانتفت الموانع فإن شهادة المرأتين مع الرجل لا تكون سببًا لعدم انعقاده؛ لأن أصل الشهادة في النكاح مختلف فيها فضلًا عن شهادة المرأتين مع الرجل، لذلك كان من فقه الإمام أحمد - رحمه الله - أن قال: فإن كان معهن رجل فهو أهون.

شهادة الأعمى في عقد النكاح: شاهد النكاح لا يخلو إما أن يكون مبصرًا أو أعمى، فإن كان الشاهدان مبصرين فإن النكاح ينعقد بشهادتهما في قول عامة أهل العلم (207) ، واختلف في صحة عقد النكاح بشهادة الأعمى على قولين:

القول الأول: ينعقد النكاح بشهادة الأعمى. وهو قول الإمام أحمد (208) ، ووجه عند الشافعية (209) ، وقال به الحسن البصري وابن سيرين وعطاء والشعبي (210) ، وهو قول البخاري (211) ، وابن حزم (212) .

القول الثاني: لا ينعقد النكاح بشهادة الأعمى. وهو مذهب الحنفية (213) ، والصحيح في مذهب الشافعية (214) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -أن الشهادة في النكاح شهادة على قول فصحت من الأعمى كالشهادة بالاستفاضة، وإنما تعتبر شهادتهما إذا تيقنا الصوت على وجه لا يشك فيه (215) .

2 -أن قبول شهادة الأعمى مروي عن جابر (216) ، وابن عباس (217) ، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة لحصول العلم له بذلك كاستمتاعه بزوجته (218) .

3 -الأعمى ثبتت السنة بجواز نكاحه ومبايعته وبقبول تأذينه وروايته، فكذا شهادته على ما استيقنه من الأصوات (219) .

أدلة القول الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت