فهرس الكتاب
1 -لأن الأعمى لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه إلا بدليل مشتبه وهو النغمة والصوت، فلم تصح شهادته لورود الشبهة (220) .
2 -قياس الأعمى على الأصم في عدم جواز صحة عقد النكاح بشهادته بجامع عدم معرفتهما التامة للعاقد، ولعدم الرؤية في الأعمى وعدم السماع في الأصم (221) .
مناقشة الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -قولهم:"إنها شهادة على قول..."فيمكن أن يقال: بأنها وإن كانت على قول فإنه لا يتيقن القائل.
2 -أما القياس على استمتاعه بزوجته، فلا يصح؛ لأن نكاح الأعمى يتعلق بنفسه؛ لأنه في زوجته وأمته، وليس لغيره فيه مدخل، بخلاف بقية الشهادات (222) .
3 -أما قبول أذانه فقد جاء في بعض الأحاديث أن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له"أصبحت" (223) ، فالاعتماد على الجمع الذين يخبرونه بالوقت.
4 -وأما قبول خبره فأجيب عنه بالتفريق بين الشهادة والخبر؛ لأن الشهادة تخص فتظهر فيها التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس فتنتفي التهمة (224) .
مناقشة أدلة القول الثاني:
1 -قولهم:"إن شهادة الأعمى فيها شبهة"فيقال: إن الشهادة مرتبطة بالعلم عقلًا وشرعًا، فلا تصح إلا ممن علم وهو الأصل في الشهادات، فإذا تيقن الأعمى من سماعه تحقق العلم (225) ، وأما الشبهة التي لا تقوم على دليل لا يلتفت إليها، فكما أن الأصوات تشتبه فالصور كذلك، وهذا يؤدي إلى رد كثير من الشهادات (226) .
2 -أما القياس على الأصم فيجاب عنه من وجهين:
الأول: بأنه قياس على أمر مختلف فيه، فلا يستقيم القياس لوجود من يخالف في الأصل.
الثاني: إن انتفاء الشبهة في الأعمى أكثر منها في الأصم، ومع ذلك لو حصل عنده أدنى شبهة فلا تصح شهادته.
الترجيح: باستعراض أدلة الفريقين ومناقشاتها يظهر لي - والعلم عند الله - رجحان القول الأول والقاضي بصحة عقد النكاح بشهادة الأعمى، وذلك لعدة أمور: