فهرس الكتاب
1 -قولهم إن اشتراط العدالة في النكاح أولى من الرجعة، قد يقال: بعدم التسليم به؛ لأن الرجعة قد يقصد بعض الأزواج كتمانها إضرارًا بالزوجة، وقد ينكرها الولي أو الزوجة رغبة في التخلص من الزوج، وبالرجعة تمكن الزوجة نفسها لزوجها فلا بد من التوثيق الذي ينفي الشبهة، فالشهادة في الرجعة أولى من ابتداء النكاح لما يحصل في الطلاق من شقاق ونزاع.
2 -أما الاستدلال بالحديث، فقد يقال: إنه لا يثبت سندًا.
3 -وقولهم:"كل موضع وجبت فيه الشهادة اعتبرت فيه العدالة"، فيجاب عنه: بأن العدالة في الشهادة المعتبرة عند أدائها، والشهادة في النكاح شهادة تحمل لا أداء.
مناقشة أدلة القول الثاني: 1
-أما استدلالهم بالعمومات، فيمكن أن يجاب عنه: بأن العمومات لا تنفي الشروط والضوابط ولا تقضي عليها، وقد وردت أدلة تدل على الشهادة واعتبار العدالة في الشهود والخاص مقدم على العام.
2 -قولهم: إن حضور العقد حال تحمل لا يراعى فيه العدالة خطأ؛ لأن الشهادة في عقد النكاح وإن كانت تحملًا فهي تجري مجرى الأداء من وجهين: أحدهما: وجوبها في العقد كوجوبها في الأداء. الثاني: أن يراعى فيها حرية الشهود وإسلامهم وبلوغهم كما يراعى في الأداء، وإن لم تراع في تحمل غير النكاح من الشهادات فكذلك الفسق (246) .
3 -أما استدلالهم بصحة قبوله لإنكاح نفسه، فلا يستقيم به الاستدلال؛ لأن الشهادة إثبات لحق الغير، وقبول النكاح لصالح نفسه.
الترجيح:
عند تأمل القولين واستدلالاتهما وإيراد المناقشة وما قد يرد عليها يتبين لي - والعلم عند الله - رجحان القول باشتراط عدالة شاهدي عقد النكاح، وذلك لعدة أسباب:
1 -قوة أدلة القول الأول في مقابل أدلة القول الثاني، ويؤيدها موافقتها إلى أن الأصل في الشهود العدالة.