فهرس الكتاب
2 -شهادة النكاح يترتب عليها صحة العقد وإباحة الفرج، وقد يطرأ الشقاق والنزاع بعده بمدة يسيرة، ويلزم منها الشهادة على رضا الزوجة، فالعدالة تتأكد فيه أكثر من غيره.
3 -أن الفسق نقص بمنع من أداء الشهادة؛ لذا وجب أن يمنع انعقاد النكاح كالرق والكفر (247) .
عقد النكاح بشهادة مستور الحال: مستور الحال هو: من يكون عدلًا في ظاهره ولا تعرف عدالة باطنه (248) ، وقد وقع خلاف بين العلماء في صحة عقد النكاح بشهادة مستوري الحال على قولين:
القول الأول: ينعقد النكاح بشهادة مستوري الحال. وهو مذهب الحنفية (249) ، ووجه عند الشافعية، وهو المذهب ولم يحك الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره (250) ، والمذهب عند الحنابلة (251) .
القول الثاني: لا ينعقد النكاح إلا بمن عرفت عدالته الباطنة. وهذا وجه عند الشافعية قال به أبو سعيد الإصطخري (252) ، ووجه عند الحنابلة، وهو احتمال للقاضي في التعليق، بعد أن أقر أنه لا يعرف الرواية عن الأصحاب (253) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -قالوا: إن العدالة الباطنة يستدل عليها بالعدالة الظاهرة، فاكتفي بظاهر الحال وكون الشاهد مستورًا لم يظهر فسقه (254) .
2 -ولأنا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم ينعقد النكاح إلا بحضرة الحاكم؛ لأن العامة لا يعرفون شروط العدالة، وقد أجمع المسلمون على جواز انعقاده بغير حضور الحاكم (255) .
دليل القول الثاني: قالوا: إن النكاح اشترط لصحته الشهادة، وما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهول الحال كالإثبات عند الحاكم (256) . الترجيح: يتبين لي من عرض الأقوال والأدلة رجحان القول الأول القاضي بصحة عقد النكاح بشهادة مستور الحال، وذلك لعدة أمور منها:
1 -قوة أدلة القول الأول في مقابل دليل القول الثاني.
2 -أن قولهم"ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لا يثبت بمجهول الحال"لا يسلم من وجهين: