فهرس الكتاب
الأول: أن هذا القول يقال في الشهادة التي عندا لحاكم، وعقد النكاح يكون في القرى والبادية، وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة (257) .
الثاني: أن الشهادة في عقد النكاح شهادة تحمل يراد بها الإثبات عند النزاع، لذا لا يصح قياسها على سائر الشهادات.
3 -أن اعتبار العدالة الباطنة مما يشق، خصوصًا عند عدم من يجرح الشهود؛ لذا قبلت العدالة الظاهرة رفعًا للمشقة ودفعًا للضرر الذي يلحق أطراف عقد النكاح.
وبناء على هذا الترجيح إذا تبين بعد العقد الذي ثبت بشهادة مستوري الحال أنهما كانا فاسقين، فهل يؤثر ذلك في صحة العقد؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يؤثر ثبوت فسق الشاهدين في عقد النكاح. واختار هذا القول أبو محمد ابن قدامة وضعف القول الثاني وقال:"ليس بصحيح" (258) ، وتبعه صاحب الشرح الكبير (259) ، وقول عند الشافعية بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين (260) ، قال العمراني:"وليس بشيء" (261) .
القول الثاني: قالوا: إذا تبين فسق الشاهدين لم يصح عقد النكاح. وهذا هو الصحيح عند الشافعية (262) ، وقول عند الحنابلة (263) ، قال به القاضي وابن عقيل (264) .
الأدلة:
دليل القول الأول: قالوا: إن شرط صحة العقد العدالة ظاهرًا، وهو أن لا يكون ظاهر الفسق، وقد تحقق ذلك، وحكم بصحة النكاح بناءً عليه، فلا يجوز أن يفسد العقد، وقد قررنا صحة انعقاده (265) .
دليل القول الثاني: قالوا: إذا تبينا أنهما فاسقان حال العقد لم يصح النكاح بشهادتهما؛ لأن فسقهما ينافي قبول شهادتهما على النكاح (266) ، فيبطل النكاح كما لو حكم الحاكم باجتهاده ثم وجد النص بخلافه (267) .
الترجيح: الذي يظهر لي من القولين - والعلم عند الله - هو القول بصحة النكاح وذلك لعدة أمور: