فهرس الكتاب
2 -حديث أم العلاء الأنصارية في قصة مرض عثمان بن مظعون ووفاته في بيتها، قالت:"فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما تُوُفي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: رحمة الله عليك يا أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (وما يدريك أن الله قد أكرمه؟) فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال: (أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) . قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا"رواه البخاري [1] .
فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: (وما يدريك أن الله أكرمه؟) حيث أنكر عليها الجزم بهذه الشهادة مع أنها بنتها على ما تعلمه من ظاهر حاله، فقد كان من المهاجرين والمرابطين في سبيل الله، وفي إنكاره هذا إشارة إلى أن هذا الحكم مرجعه إلى ما وقر في القلب، مما اختص الله تعالى بعلمه.
وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: (والله إني لأرجو له الخير) ففيه إرشاد وتوجيه لما ينبغي أن يقال، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة، كما تقدم [2] .
قال أبو القاسم الأصبهاني في بيان مذهب أهل السنة:"ولا يشهدون لأحد أنه في الجنة، إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، ونرجو لأهل القبلة الجنة، ونرغب في شهود جنازته وعيادته" [3] .
وقال ابن تيميه:"قد نقف في الشخص المعين، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا من عُلم، لأن حقيقة باطنه وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسن ونخاف على المسيء" [4] .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقيدته:"ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني أرجو للمحسن، وأخاف على المسيء" [5] .
(1) في كتاب: الجنائز، باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه (1/ 419) ح (1186) .
(2) ينظر ص (104) .
(3) الحجة في بيان المحجة (2/ 286) .
(4) منهاج السنة (5/ 295) .
(5) الدرر السنية (1/ 32) .