فهرس الكتاب
3 -ما جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًا، غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ يُدْعَى، رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (كَلاَّ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ) قَالَ فَفَزِعَ النَّاسُ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ [1] أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) [2] .
أورد ابن النحاس هذا الحديث تحت باب بعنوان:"بيان تحريم الغلول، وتغليظ الإثم فيه، والدليل على أن من غل في سبيل الله تعالى ثم قتل لا يكون شهيدًا" [3] .
وقال أيضًا:"اعلم أن من غلَّ شيئًا في سبيل الله تعالى ... فإنه يحرم الفوز بالشهادة، وإن قتل في جهاده، لقوله صلى الله عليه وسلم حين قال الصحابة لمن قتل في سبيل الله وقد غل: فلان شهيد، فقال: (كلا والله، إنه في النار) فنفى أن يكون شهيدًا، وأكد ذلك بقسمه البار صلى الله عليه وسلم" [4] .
4 -وفي صحيح مسلم من حديث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ، فُلاَنٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ) . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ) . قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ:"أَلاَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ" [5] .
(1) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. [ينظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (2/ 190) والنهاية لابن الأثير (2/ 467 - 468) ] .
(2) البخاري: كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (4/ 1547) ح (3993) ومسلم واللفظ له: كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول (2/ 488) ح (115) .
(3) مشارع الأشواق (797) .
(4) مشارع الأشواق (813) .
(5) كتاب الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول (2/ 487) ح (114) .