فهرس الكتاب
وقال ابن النحاس في ذكر فضائل الشهيد:"ومنها: أن الشهادة الخالصة في سبيل الله توجب دخول الجنة قطعا" [1] .
وقال ابن حجر في ذكر خصائص الشهيد الأخروية:"ومن خصائصه: أنه يقطع له بالجنة" [2] .
وهذا الثواب الأخروي للشهيد -وهو دخول الجنة- هو المتبادر إلى الأذهان عند إطلاق لفظ (الشهادة) ومما يدل على هذا، ما يلي:
1 -أن الصحابة لما قالوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كَلاَّ إِنِّى رَأَيْتُهُ فِى النَّارِ فِى بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ) والذي يقابل كونه في النار: كونه في الجنة، فلما كان المتبادر إلى أفهامهم من إطلاق لفظ الشهيد أنه في الجنة، بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ما قام في هذا الراجل من المانع الذي يمنعه من الجنة، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ) .
2 -ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا لِمَنْ قُتِلَ فِي مَغَازِيكُمْ وَمَاتَ: قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَمَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ عَجُزَ دَابَّتِهِ، أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، يَلْتَمِسُ التِّجَارَةَ، لا تَقُولُوا ذَاكُمْ وَلَكِنْ قُولُوا: كَمَا قَالَ النَّبِيُّ أَوْ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ) " [3] فنهى عن الحكم بالشهادة لمعين، وجعلها في قوة الحكم له بالجنة، والله أعلم.
3 -ما نصَّ عليه أهل العلم كما تقدم [4] من أن المراد بشهادة غير المقتول في سبيل الله، كالمطعون والمبطون: ما يتعلق بثواب الآخرة، أما ما يتعلق بأحكام الشهيد الدنيوية فلا خلاف في أنها لا تجري عليهم.
وعلى هذا، فالذي ينبغي عند إطلاق هذا اللفظ - (الشهيد) - على معيَّن أن يُصحب
(1) مشارع الأشواق (722) .
(2) بذل الماعون (192) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) ينظر (92، 93) .