فهرس الكتاب
والأسود بن يزيد، وأبي وائل شقيق بن سلمة ..." [1] ."
والله تعالى يقول: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) [2] .
وفي الصحيحين من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رجلا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: (أَوْ مُسْلِمًا) قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فعدتُ لمقالتي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ: (أَوْ مُسْلِمًا) ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فعدتُ لمقالتي، وعاد رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: (يا سعد إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّه الله فِي النَّارِ) [3] .
قال النووي:"فيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين إلا من ثبت فيه نص، كالعشرة وأشباههم، وهذا مجمع عليه عند أهل السنة، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (أَوْ مُسْلِمًا) فليس فيه إنكار كونه مؤمنًا، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان، وأن لفظة الإسلام أولى به، فإن الإسلام معلوم بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى" [4] .
تنبيه: تقدم أن من مذهب أهل السنة والجماعة عدم القطع لمعيَّن بجنة ولا نار، وهو الحق الذي تؤيده النصوص، لكن بعض أهل العلم جوَّز الشهادة للمعيَّن بأنه من أهل الجنة، أو أنه ولي من أولياء الله، وذلك إذا استفاض في الأمة الثناء عليه، كعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ونحوهما، فعند هؤلاء تجوز الشهادة على ما في الباطن إما بنص، وإما بشهادة الأمة، وقد كان أبو ثور يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة، واحتجوا بما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ) . وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا شَرًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ) . قَالَ عُمَرُ فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ) . وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ
(1) تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي (308) .
(2) سورة: ا لحجرات، آية: (14) .
(3) البخاري: كتاب: الإيمان، باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (1/ 18) ح (27) ومسلم: كتاب: الإيمان، باب: تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (2/ 540) ح (150) .
(4) شرح النووي على مسلم (2/ 540 - 541) .