فهرس الكتاب
عَلَيْهَا شَرًا فَقُلْتَ (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ) [1] .
وإلى هذا القول يميل ابن تيمية، عليه رحمة الله.
قال ابن تيميه:"فمن ثبتت ولايته بالنص، وأنه من أهل الجنة، كالعشرة وغيرهم، فعامة أهل السنة يشهدون له بما شهد له به النص، وأما من شاع له لسان صدق في الأمة، بحيث اتفقت الأمة على الثناء عليه، فهل يشهد له بذلك؟ هذا فيه نزاع بين أهل السنة، والأشبه أنه يشهد له بذلك" [2] واستشهد رحمه الله بالحديث السابق في عدة مواضع [3] .
والحكم بالشهادة على المعين إذا كان ممن اتفقت الأمة على الثناء عليه لازم لهذا القول، والله أعلم.
ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:"لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة، فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، بالوصف أو بالشخص، وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفقت الأمة على الثناء عليه، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى."
وبهذا تبيَّن أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه (شهيد) إلا بنص أو اتفاق، لكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك ... وهذا كاف في منقبته، وعلمُه عند خالقه سبحانه وتعالى" [4] ."
لكن على هذا القول، ينبغي أن يُعلم أن المعتبر حكمهم وثناؤهم، هم أهل العلم والخير والصلاح والورع والديانة، وإلا فإن الفساق قد يجتمع ثناؤهم على من هو على شاكلتهم.
(1) تقدم تخريجه.
(2) مجموع الفتاوى (11/ 65) وينظر: النبوات (1/ 154 - 157) .
(3) ينظر ص (105) من هذا البحث. [أي حاشية رقم73]
(4) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين (3/ 117) وينظر: (3/ 116) .