فهرس الكتاب
أريد هذا المعنى، ما لم يقيد بالاستثناء، كما تقدم، والله تعالى أعلم.
وقد يقال: يحتمل أن يكون مرادهم بإطلاق هذا اللفظ -الشهيد- على المعيَّن: أنها تجري عليه أحكام الشهيد الدنيوية، لا أنهم أرادوا حكم الآخرة، لكن هذا احتمال بعيد، لما تقدم من أن حكم الآخرة هو المتبادر إلى الذهن عند إطلاق هذا اللفظ، ولهذا فهم يطلقونه على قتيل المعركة، وغيره ممن مات بسبب من أسباب الشهادة، ومعلوم أن أحكام الشهيد الدنيوية كعدم التكفين والتغسيل، إنما تختص بشهيد المعركة.
كما أن أهل العلم يجرون أحكام الشهيد الدنيوية على قتيل المعركة، وإن كان ممن قام به مانع من موانع الشهادة كالغلول مثلًا، حيث نفى النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة عن الغال، وقال (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ) مما يدل على أن المراد بإطلاق لشهادة شيء آخر، وهو ما يتعلق بحكم الآخرة، والله تعالى أعلم.